الصفحة 62 من 999

المبحث الثالث: مزايا تفسير ابن القيم:

لا يخفى أن المعالم الأربعة السابقة تعد من مزايا تفسير ابن القيم ، فلا حاجة لتكرارها هنا، ويضاف إليها مزايا أخرى ، أهمها:

الميزة الأولى: سلفية تفسيره:

ابن القيم - كما سبق في ترجمته - إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ، وقد قرر في مصنفاته أصول أهل السنة ، وردّ على المخالفين لها من المبتدعة الضالين ، والصوفية المنحرفين ، إضاقة إلى بيانه لضلال الكفار من اليهود والنصارى والمشركين .

وظهور هذه الميزة في تفسيره يغني عن الإطالة في إيضاحها ، ويكفي في ذلك الرجوع إلى ما حرره في كتبه التالية: الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، واجتماع الجيوش الإسلامية على حرب المعطلة والجهمية ، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل .

وقد فسّر في هذه الكتب الآيات التي بيّنت أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ، وردّ على من تأولها تأويلًا فاسدًا لتقرير بدعته .

ومن أهم ما قرره في التفسير فيما يتعلق بهذا الجانب: إبطاله لتأويل المنحرفين للقرآن ، بيانه لأنواع التحريف الباطل الذي اتخذه هؤلاء سلمًا لتقرير بدعهم ، ثم تطبيق ذلك عمليًا على الآيات التي أولوها ، وبيان التأويل الصحيح لها . [1]

ومن أصول ابن القيم المهمة في هذا الباب: أن التفسير لا يؤخذ من أئمة الضلال المعروفين بالابتداع في الدين ، ولا يعتمد على أقوال هؤلاء في تفسير القرآن ، بل ولا ينبغي حكايتها ؛ لأنه قد علم أن هؤلاء يحرفون الكلم ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؛فلا يجوز العدول عن تفسير الصحابة والتابعين إلى تفسيرهم . [2]

وقد أوضح الكثير من جوانب هذه الميزة الدكتور صبري المتولي في دراسته لمنهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم من خلال الدراسة الموضوعية لتفسير ابن القيم ، ومما ذكره في نتائج هذه الدراسة:

(1) كل هذا قرره في كتابه: الصواعق المرسلة .

(2) انظر مختصر الصواعق المرسلة 3/929-930 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت