الصفحة 63 من 999

-( دافع ابن القيم عن كل الأصول الاعتقادية التي تناولها أعلام المدرسة السلفية من قبل ، ابتداء بالصحابة والتابعين ، ومرورًا بالإمام أحمد بن حنبل ، وانتهاء بشيخ الإسلام ابن تيمية .. تلك الأصول التي تناولها هؤلاء الأعلام ... دافع عنها ابن القيم دفاعًا مخلصًا باسلًا على وجه التفصيل الإيضاح ، ولم يخرج في هذا الدفاع عن القرآن الكريم ، والدليل الصحيح من السنة ، والأقوال التي صحت نسبتها إلى الصحابة والتابعين .

-اكتملت ملامح المنهج التفسيري عند أهل السنة بظهور ابن القيم ، وضَرْبِه بسهم وافر في تفسير القرآن الكريم: نظريًا وتطبيقيًا .)

ثم بيّن أهم هذه الملامح التي كمّلها ابن القيم من خلال تفسيره للقرآن . [1]

الميزة الثانية: سهولة تفسيره ووضوحه ، وجاذبية أسلوبه وبيانه:

معلوم أن التفسير أصله من الظهور والبيان ، والقصدُ منه تيسير معاني القرآن وإيضاحها وإظهار ما فيها من الفوائد والأحكام . هذا هو التفسير الأمثل للقرآن الكريم .

وابن القيم رحمه الله يقرر أنك لا تجد كلامًا أحسن تفسيرًا ، ولا أتم بيانًا من كلام الله - عز وجل - ؛ ولهذا سمّاه الله بيانًا ، وأخبر أنه يسّره للذكر: يسّر ألفاظه للحفظ ، ومعانيه للفهم، وأوامره ونواهيه للامتثال . [2]

كما أنه رحمه الله يؤكد على أن العالِمَ الفاضل ليس الذي يأتي إلى الواضح فيعقده ويعميه ، بل هو الذي يأتي إلى المشكل فيوضحه ويبيّنه . [3]

ولذلك كان رحمه الله ( طويل النفس في مؤلفاته ، يعاني الإيضاح جهده ؛ فيسهب جدًا ) كما قال عنه تلميذه ابن كثير . [4]

(1) انظر كتاب:"منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم - دراسة موضوعية لجهود ابن القيم التفسيرية"للدكتور صبري المتولي ص445-446 .

(2) انظر تقرير ذلك في كتابه الصواعق المرسلة 1/330 -331

(3) انظر مختصر الصواعق المرسلة 3/943 .

(4) البداية والنهاية 14/202 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت