الصفحة 64 من 999

وعلى هذه الأسس الواضحة البيّنه قام تفسير ابن القيم للقرآن ؛ فكان تفسيرًا سهلًا مع عمقه ، بيّنًا مع غزارة معانيه ، مفهومًا مع كثرة فوائده .

قال الشوكاني في ترجمة ابن القيم: ( وله من حسن التصرف ، مع العذوبة الزائدة ، وحسن السياق ما لا يقدر عليه غالب المصنفين ، بحيث تعشق الأفهام كلامه ، وتميل إليه الأذهان ، وتحبه القلوب .) [1]

الميزة الثالثة: شمولية تفسيره ، وكثرة المواضيع العلمية التي احتواها:

ابن القيم رحمه الله من العلماء الموسوعيين - كما سبق - ، وهو إمام في عدة علوم ، بل هو من المتبحرين في أكثر علوم الشريعة ، وقد ظهر أثر هذه الموسوعية في تفسيره ، فتجد فيه تقريرات مسائل الاعتقاد ، وتحقيقات علماء الأصول ، وأبحاث الفقهاء ، ومسائل النحويين ، وعلوم البلاغيين ، إضافة إلى تعرضه لعلوم الفلك ، وأسرار الخلق .

كل هذه الموضوعات تجد منها ما يشفي العليل ، ويروي الغليل وأنت تقرأ في تفسيره رحمه الله .

وقد توسع في بيان هذه الشمولية عند ابن القيم الدكتور قاسم القثردي في رسالته للماجستير:"ابن القيم وآثاره في التفسير"، وأفرد لها الباب الثالث كاملًا ، وجعله بعنوان:"الشمولية في تفسير ابن القيم"، وتحدث فيه عن شمولية تفسير ابن القيم لمباحث العقيدة ، وشموليته لمباحث الفقه وأصوله ، وشموليته لمباحث علوم العربية ، ثم شموليته لمباحث السلوك وعلوم عصره ، وجعل ذلك كله في أربعة فصول استغرقت أكثر من ثلث هذه الرسالة .

الميزة الرابعة: سلامة تفسيره من الإسرائيليات الباطلة ، والأحاديث الواهية:

لا شك في خطورة إثبات ما ثبت بطلانه من الإسرائيليات في كتب العلم عمومًا ، وفي كتب التفسير خصوصًا ؛ لما يترتب على ذلك من إفساد عقائد الناس ، وتشكيكهم في كثير من المسلمات .

(1) البدر الطالع 1/141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت