الصفحة 65 من 999

وابن القيم من أهل الدراية بالحديث وعلومه ، وله في ذلك جهود مشكورة ، وقد كُتب في ذلك عدة دراسات - سبق ذكر بعضها - .

ومن الأمور التي نبّه عليها ابن القيم عند تفسير القرآن بالسنة ما ذكره بقوله: ( وإنما يحسن الاستدلال على معاني القرآن بما رواه الثقات ورثة الأنبياء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .) [1]

ومن الأمور التي قررها: أن الحديث الموضوع يعرف بكون الشواهد الصحيحة دالة على بطلانه ، ومثل لهذا بقوله: ( كحديث عوج بن عنق الطويل الذي قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء بأنهم يخبرون بمثل هذه الأخبار ؛ فإن في هذا الحديث: أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع ، وثلاث مئة وثلاثة وثلاثين وثلثًا ، وأن نوحًا لما خوفه الغرق ، قال له: احملني في قصعتك هذه ، وأن الطوفان لم يصل إلى كعبه ، وأنه خاض البحر ، فوصل إلى حجزته ، وأنه كان يأخذ الحوت من قرار البحر فيشويه في عين الشمس ، وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى ، وأراد أن يرضخهم بها ، فطوقها الله في عنقه مثل الطوق لِلَّهِ . [2]

وليس العجب من جرأة مثل هذا الكذاب على الله ، إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ، ولا يبيّن أمره .

(1) مختصر الصواعق المرسلة 4/1408 .

(2) هذه القصة الغريبة ذكرها بعض المفسرين ، ومنهم ابن جرير في تفسيره ، والبغوي عند تفسيرهم لقول الله - عز وجل -: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } (المائدة: من الآية12) ، وقد نص ابن كثير على بطلانها ، وأنه يُستحيى من ذكرها . انظر تفصيل هذه القصة وبيان بطلانها في كتاب: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للدكتور محمد أبوشهبة ص185-187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت