الصفحة 67 من 999

الميزة السابعة: أنه يحرص في تفسيره على الإضافة إلى ما ذكره السابقون ، والانطلاق من حيث انتهى المتقدمون:

وهذه الميزة في نظري من أخص المزايا التي تُميِّز تفسيرَ ابن القيم ، وتُظهرُ شخصيتَه كمفسر مجتهد ؛ وذلك أنّي لما قطعت شوطًا طويلًا في دراسة اختياراته تبيّن لي ما قد يخالفني فيه غيري من الباحثين ، أو قد يبدو في أول الأمر بخسًا لابن القيم، أو تقليلًا من شأن تفسيره ، بينما أعدّه ميزة من مزايا تفسيره:

وما تبيّن لي ، واقتنعت به أنه رحمه الله عندما يتعرض للمباحث التفسيرية التي هي صلب التفسير من المباحث اللفظية ، وذكرِ الأقوال والموازنة بينها ؛ فإنه معدود في هذا الباب من متوسطي المفسرين في الغالب ، ولا يصل إلى درجة أئمة التفسير البارزين كابن جرير ، وابن عطية ، ومن في طبقتهما .

وأما فيما بعد ذلك من استخراج كنوز نصوص القرآن ، واستنباط فوائدها ، وإبراز أسرارها ، والعناية بمقاصدها ؛ فهو البحر الذي لا ساحل له ، والإمام الذي يجارى ، والمُبرِّز الذي لا يبارى .

فهو رحمه الله يعلم أن المفسرين قد أشبعوا تلك المسائل التفسيرية بحثًا ، وأولوها عناية كبيرة ، ووصلوا فيها إلى نتائج قد لا يستطيع من بعدهم الوصول إليها . والمطلوب الأهم ممن بعدهم أن يُتمُوا البناء ، ويجبروا النقص ، لا أن يكرروا ما سبق ذكره . وهذا ما تميز به ابن القيم ؛ فهو يعتمد ما ذكره المتقدمون ، ويحققه ليجبر خلله ونقصه ، ثم يجتهد في إتمامه وتكميله ليصل به إلى الهدف المنشود ، والغاية المرجوة .

وهذا ما جعل لتفسير ابن القيم طابعه الخاص ، وأسلوبه المميز .

الفصل الثاني: منهج ابن القيم في الاختيار في التفسير:

مما يجدر التنبيه عليه - بين يدي كتابة مباحث هذا الفصل والذي يليه - أن ابن القيم رحمه الله لم يفرّق في تفسيره بين الاختيار والترجيح ، بل كان على المنهج السائد الذي عليه عمل المفسرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت