الصفحة 68 من 999

وقد راعيت في خطة البحث التي تقدمت بها ابتداءً هذا الأمر ، وجعلت منهجه في الاختيار والترجيح فصلًا واحدًا ؛ لأن التفريق بينهما من منهجي أنا في الدراسة ، وليس من منهجه هو في تفسيره . ولكن تم تعديل الخطة في أحد المجالس العلمية ، وطلب مني تغييرها ، ولم أجد بدًا من قبول هذا التعديل لأسباب ليس هذا موضع ذكرها .

ولذلك سيجد الناظر في مباحث هذين الفصلين بعض المعلومات المكررة ، والمسائل المشتركة . وهذا حصل بسبب هذا التقسيم الذي أرى أنه لا حاجة إليه ، بل كان له أثر سلبي على البحث .

تمهيد: اهتمام ابن القيم بالاختيار والترجيح ، ومنهجه العام في ذلك:

معرفة الصحيح من الأقوال من أهم ما يجب على طالب العلم أن يهتم به ، والتمييزُ بين صحيح الأقوال وسقيمها هو العلم الحقيقي النافع لصاحبه .

هذا ما قرره ابن القيم ، وأكد عليه في أكثر من موضع .

قال رحمه الله: ( فليس العلم كثرة النقل والبحث والكلام ، ولكن نور يميّز به صحيح الأقوال من سقيمها ، وحقها من باطلها ، وما هو من مشكاة النبوة مما هو من آراء الرجال ... ) [1] .

وقال أيضًا:( أعلى الهمم في طلب العلم: طلب علم الكتاب والسنة ، والفهم عن الله ورسوله نفس المراد ، وعلم حدود المنزل .

وأخس همم طلاب العلم: قصرُ همته على تتبع شوّاذ المسائل ، وما لم ينزل ولا هو واقع؛ أو كانت همته معرفة الاختلاف ، وتتبع أقوال الناس ، وليس له همة إلى معرفة الصحيح من تلك الأقوال ... ) [2] .

(1) اجتماع الجيوش الإسلامية ص88 وما بعدها ، وقد ذكر كلامًا قيمًا يستحق القراءة والتأمل .

(2) كتاب الفوائد ص152-153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت