الصفحة 88 من 999

وقال عن أحد الأقوال: ( وهذا بعيد ؛ إذ عرف القرآن يأباه ) [1] .

القاعدة الثانية: قاعدة الترجيح بدلالة السياق:

ومن القواعد المهمة التي اعتمدها ابن القيم في الترجيح ، وبيان ضعف كثير من الأقوال: قاعدة السياق .

والمراد بدلالة السياق: دلالة سابق الكلام , ولاحقه على معناه . ويطلق على سابق الكلام سباق , وعلى لاحقه لحاق . [2]

ومن أنواع التأويل الباطل التي ذكرها ابن القيم: تأويل اللفظ بما لا يحتمله سياق الآية وتركيبها ، وإن كان محتملًا في سياق آخر . [3]

ومن تطبيقات هذه القاعدة في ترجيحات ابن القيم: قوله في سياق تفسيره لقول الله - عز وجل - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ... } (المائدة: من الآية106) :( وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى الحضور ، لا الإخبار . وهذا إخراج للكلام عن الفائدة وحمل له على خلاف مراده ، والسياق يبطل هذا التأويل المستنكر .

وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى اليمين .

وظاهر السياق ، بل صريحه يشهد بأنها شهادة صريحة ، مؤكدة باليمين ؛ فلا يجوز تعطيل وصف الشهادة .) [4]

القاعدة الثالثة: قاعدة وجوب حمل كلام الله على الحقيقة ، وعدم جواز حمله على المجاز:

توسع ابن القيم في تقرير هذه القاعدة ، وسمّى المجاز طاغوتًا من طواغيت الجهمية والمعطلة، وتوسع في الرد على القائلين به ، وذكر أكثر من خمسين وجهًا في ذلك . [5]

(1) انظر المسألة الحادية عشر .

(2) انظر قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين الحربي 1/125- 126 .

(3) انظر الصواعق المرسلة 1/188-189 .

(4) انظر المسألة الثالثة والخمسين . وانظر لمزيد من التطبيقات: المسألة الأولى ، والعاشرة ، والسابعة والخمسين .

(5) انظر مختصر الصواعق المرسلة 2/690 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت