الصفحة 89 من 999

ثم ذكر بالتفصيل بطلان ما ادّعوا فيه المجاز من كلام الله تعالى ، وذكر التفسير الصحيح للآيات التي حملوها على المجاز . [1]

القاعدة الرابعة: الأصل أن أكثر عمومات القرآن باقية على عمومها ، وحملُها على الخصوص تعطيل لدلالتها ، وإخراجٌ لها عما قُصد بها ، وهضمٌ لمعناها ، وإزالةٌ لفائدتها .

وهذه القاعدة من القواعد التي تميّز ابن القيم بتقريرها وإيضاحها ؛ فقد بيّن أن ألفاظ القرآن من حيث العموم والخصوص ثلاثة أنواع:

أحدها: ألفاظ في غاية العموم ؛ فدعوى التخصيص فيها يبطل مقصودها وفائدة الخطاب بها .

الثاني: ألفاظ في غاية الخصوص ؛ فدعوى العموم فيها لا سبيل إليه .

الثالث: ألفاظ متوسطة بين العموم والخصوص .

ثم ذكر أمثلة لكل نوع ، مع ذكر تنبيهات مهمة تتعلق بها .

ومما قرره: أن أهل البدع والأهواء يلجأون إلى تخصيص عمومات القرآن لتقرير بدعهم ؛ فكلما احتج عليهم أحد بآيات تخالف ما قرروه لجأوا إلى دعوى الخصوص ، وقالوا: هذا في طائفة معينة .

قال ابن القيم:( وأكثر طوائف أهل الباطل ادعاءً لتخصيص العمومات هم الرافضة ، فقلّ أن تجد في القرآن والسنة لفظًا عامًا في الثناء على الصحابة إلا قالوا: هذا في علي وأهل البيت .

وهكذا تجد كل أصحاب مذهب من المذاهب إذا ورد عليهم عام يخالف مذهبهم ادعوا تخصيصه ، وقالوا: أكثر عمومات القرآن مخصوصة .

وليس ذلك بصحيح ، بل أكثرها محفوظة باقية في عمومها ؛ فعليك بحفظ العموم فإن يخلصك من أقوال كثيرة باطلة ... )

(1) المصدر السابق 3/856 وما بعدها . وأكثر الآيات التي أوردها في هذا الباب من آيات الصفات ، ولم أوردها في هذا البحث لأنها قد بحثت كثيرًا ، وأفردت بدراسة في رسالة للدكتوراه بعنوان:"جهود الإمام ابن قيم الجوزية في تقرير توحيد الأسماء والصفات"من إعداد: وليد بن محمد بن عبد الله العلي ، وهي مطبوعة في ثلاث مجلدات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت