الصفحة 90 من 999

إلى أن قال: ( والمقصود أن حملَ عمومات القرآن على الخصوص تعطيل لدلالتها ، وإخراج لها عما قصد بها ، وهضم لمعناها ، وإزالة لفائدتها .)

ثم ذكر أمثلة للأقوال الباطلة التي تخالف هذا الأصل . [1]

وقد ختم كلامه الطويل حول هذا الأصل الكبير بقوله:( ولو لم يكن في حمل تفسير القرآن على الخصوص دون العموم إلا ما يتصوره التالي له في نفسه ، من أن تلك الآيات إنما قصد بها أقوام من الماضين دون الغابرين ؛ فيكون نفعه وعائدته على البعض دون البعض لكان في ذلك ما يوجب النفرة عن ذلك ، والرغبة عنه .

وبحكمة بالغة عدل الرب تعالى عن تسمية من ذكر هؤلاء أنهم مراد باللفظ إلى ذكر الأوصاف والأفعال التي يأخذ كل أحد منها حظه ، ولو سمى سبحانه أصحابها بأسمائهم لقال القائل لست منهم .) [2]

القاعدة الخامسة: إنما تفسر الآيات بلغة المخاطبين الذين نزل القرآن عليهم ، ولا يجوز حملها على اصطلاح حادث:

ذكر ابن القيم أن من أنواع التأويل الباطل لكلام الله - عز وجل -: تأويله بما لم يؤلف استعماله في ذلك المعنى في لغة المخاطب ، وإن ألف في الاصطلاح الحادث . قال رحمه الله: ( وهذا موضع زلة فيه أقدام كثير من الناس ، وضلت فيها أفهامهم ؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة ، وإن كان معهودًا في اصطلاح المتأخرين . وهذا مما ينبغي التنبه له ؛ فإنه حصل بسببه من الكذب على الله ورسوله ما حصل .)

ثم ذكر بعض الأمثلة على ذلك ، ومنها ما ذكره بقوله: (كما تأولت طائفة قوله تعالى: { فَلَمَّا أَفَلَ } (الأنعام: من الآية76) بالحركة ، وقالوا: استدل بحركته على بطلان ربوبيته .

(1) انظر ذلك كله في الصواعق المرسلة 2/686-708 . ومن أمثلة الأقوال الضعيفة التي خالفت هذا الأصل ما جاء في المسألة السادسة والتسعين .

(2) المصدر السابق 2/707-708 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت