الصفحة 91 من 999

ولا يعرف في اللغة التي نزل بها القرآن أن الأفول هو الحركة البتة في موضع واحد ...

وكتأويل قوله: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (لأعراف: من الآية54) بأن المعنى: أقبلَ على خلق العرش ؛ فإن هذا لا يعرف في لغة العرب ، بل ولا غيرها من الأمم: أن من أقبل على الشيء يقال:"قد استوى عليه"، ولا لمن أقبل على عمل من الأعمال من قراءة أو كتابة أو صناعة:"قد استوى عليها"، ولا لمن أقبل على الأكل:"قد استوى على الطعام".

فهذه لغة القوم وأشعارهم وألفاظهم ، موجودة ليس في شيء منها ذلك البتة .

وهذا التأويل يبطل من وجوه كثيرة ... ) [1]

ومما ذكره في هذا تقرير هذا الأصل قوله - في سياق ردّه لبعض التأويلات من هذا النوع -: ( وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى ، ثم يدعي إرادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عيّنه ، أو احتمال اللغة له . ومعلوم أن هذا يتضمن الشهادة على الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن مراده من كلامه كيت وكيت ؛ فإن لم يكن ذلك معلومًا بوضع اللفظ لذلك المعنى ، أو عرف الشارع وعادته المطردة أو الغالبة باستعمال ذلك اللفظ في هذا المعنى أو تفسيره له به ؛ وإلا كانت شهادة باطلة ، وأدنى أحوالها أن تكون شهادة بلا علم . ) [2]

وقد قرر الإمام ابن تيمية في أكثر من موضع ما ذكره تلميذه هنا ، ومما قاله: ( ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث ، فيريد أن يفسر كلام الله بذلك الاصطلاح ، ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها ... ) [3]

(1) انظر الصواعق المرسلة 1/189-192 .

(2) الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن القيم ص 68-69 .

(3) مجموع الفتاوي 12/106-107 . وانظر للتوسع في هذه القاعدة كتاب: الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية للدكتور محمد بن عمر بازمول ص13-32 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت