الصفحة 92 من 999

القاعدة السادسة: كل قول خالف ما دل عليه الحديث النبوي فهو باطل أو مردود:

إذا ورد قول في تفسير آية معناه مخالف لما دلّ عليه حديث ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو قول باطل.

وممن قرر هذا الأصل ابن القيم رحمه الله ؛ فقد قال: ( والتأويل إذا تضمن تكذيب الرسول فحسبه ذلك بطلانًا ... ) [1] . قال ذلك بعد أن بيّن أن تفسير"استوى"في قول الله - عز وجل -: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (لأعراف: من الآية54) بـ"أقبل على خلق العرش"باطل من وجوه كثيرة ؛ قال: ( لو لم يكن منها إلا تكذيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب هذا التأويل لكفاه ؛ فإنه قد تثبت في الصحيح"أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء" [2] ؛ فكان العرش موجودًا قبل خلق السموات والأرض بأكثر من خمسين ألف سنة ؛ فكيف يقال: إنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم أقبل على خلق العرش .) [3]

ومن الأقوال التي ردها بهذا الأصل: تفسير"تعولوا"في قوله تعالى: { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } (النساء:3) بـ"تكثر عيالكم"، حيث قال في سياق ذكره لوجوه تعيّن المعنى الآخر: ( أن الأدلة التي ذكرناها على استحباب تزوج الولود ، وإخبار النبي عليه السلام أنه يكاثر بأمته الأمم يوم القيامة يرد هذا التفسير.) [4]

ومن تطبيقات هذه القاعدة على الترجيح بين الأقوال في التفسير ما ذكره في تفسير الصلاة الوسطى . [5]

(1) الصواعق المرسلة 1/192 .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب القدر - حديث رقم 2653 .

(3) الصواعق المرسلة 1/191-192 .

(4) انظر المسألة الرابعة والثلاثين.

(5) انظر تفصيل ذلك في المسألة الحادية والعشرين من هذا البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت