الصفحة 94 من 999

ذكر ابن القيم أن الإضمار ثلاثة أنواع:

النوع الأول: نوع يعلم انتفاؤه قطعًا ، وأن إرادته باطلة . وهو حال أكثر الكلام ؛ فإنه لو سلط عليه الإضمار فسد التخاطب ، ولم يفهم أحد مراد أحد ؛ إذ يمكنه أن يضمر كلمة تغير المعنى ، ولا يدل المخاطب عليها .

النوع الثاني: ما يشهد السياق والكلام به ؛ فكأنه مذكور في اللفظ ، وإن حذف اختصارًا.

وقد ذكر أمثلة على كل نوع من هذين النوعين .

النوع الثالث: كلام يحتمل الإضمار ويحتمل عدمه . وهذا النوع إذا كان المتكلم به يريد البيان والهداية والإيضاح بكل طريق فإن كلامه يحمل الأصل فيه ، وهو عدم الإضمار ، إلا أن يقيم للسامع دليلًا يدل على ما أضمر . وإن لم يجعل له عليه دليلًا فإنه لم يقصد بيانه له ، بل عدل عن بيانه إلى بيان المذكور ؛ فلا يقال: إن كلامه دل عليه بالإضمار ؛ فإن هذا كذب صريح عليه . [1]

ومن الأمثلة التطبيقية لهذه القاعدة ما رجحه ابن القيم في تفسير قول الله - عز وجل -: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } (الاسراء:16) ، فقد ذكر من الوجوه التي تدل على القول الذي رجحه - وهو أن الأمر هنا أمر كوني لا شرعي -: ( أن الإضمار على خلاف الأصل ؛ فلا يصار إليه إلا إذا لم يمكن تصحيح الكلام بدونه .) [2]

القاعدة التاسعة: إنما يفسر اللفظ بما يناسب التركيب الذي ورد فيه . أو: ( لا يلزم من صلاحية اللفظ لمعنىً ما في تركيب صلاحيته له في كل تركيب .) [3]

(1) انظر الصواعق المرسلة 2/710-714 .

(2) انظر تفصيل ذلك في المسألة التاسعة بعد المائة ص . وانظر مثالًا تطبيقيًا آخر في المسألة الحادية والتسعين.

(3) الصواعق المرسلة 1/193 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت