فهرس الكتاب
من أنواع التأويل الباطل: أن يفسّر المتأول ما أُلف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص ؛ فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه في تركيب آخر يحتمله .
قال ابن القيم: ( وهذا من أقبح الغلط والتلبيس ، كتأويل اليدين في قوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (صّ: من الآية75) بالنعمة .
ولا ريب أن العرب تقول: لفلان عندي يد ... ولكن وقوع اليد في هذا التركيب الذي أضاف سبحانه فيه الفعل إلى نفسه ثم تعدى الفعل إلى اليد بالباء - التي هي نظير: كتبت بالقلم ، وهي اليد - ، وجعل ذلك خاصة خص به صفيه آدم دون البشر ... ؛ فهذا مما يحيل تأويل اليد في النص بالنعمة ، وإن كانت في تركيب آخر تصلح لذلك . فلا يلزم من صلاحية اللفظ لمعنى ما في تركيب صلاحيته له في كل تركيب ... )
ثم ذكر أمثلة أخرى . [1]
القاعدة العاشرة: ( يجب حمل كلام الله تعالى على المعروف من كلام العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر .) [2]
اعتمد ابن القيم هذه القاعدة التفسيرية في ترجيح بعض الأقوال في التفسير ، ومن أمثلة ذلك: ترجيحه لقول الجمهور في معنى"تعولوا"في قول الله - عز وجل -: { ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } (النساء: من الآية3) ، وهو أنه:"تميلوا وتجوروا"، ثم علل ذلك بوجوه ، ومنها: ( أنه المعروف في اللغة الذي لا يكاد يعرف سواه.) . [3]
وقال معللًا ترجيحه لأحد الأقوال: ( وهو الموافق للغة العرب ... ) [4] .
(1) انظر المصدر السابق 1/192-196 .
(2) قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين الحربي 2/369 .
(3) انظر دراسة هذا الترجيح في المسألة الرابعة والثلاثين .
(4) انظر قوله مع دراسته في المسألة الخامسة والثلاثين . وانظر أيضًا كلامه في المسألة الرابعة والأربعين.