الصفحة 96 من 999

كما علّل تضعيفه لأحد الأقوال بأنه غير مستعمل في اللغة . [1]

القاعدة الحادية عشرة: لا يجوز تفسير القرآن بالأقوال العجيبة المستكرهة المستنكرة:

ذكر ابن القيم أن هناك طوائف من الناس يقصدون الإغراب على الناس ؛ فيأتون بوجوه من التفسير منكرة غير معروفة ، ويفرحون بما عندهم من النوادر التي لا توجد عند عامة الناس، لعلمهم أن الأمر الظاهر المعلوم يشترك الناس في معرفته ؛ فلا مزية فيه ، والشيءَ النادر المستظرف يحل محل الإعجاب ، وتتحرك الهمم لسماعه ، واستفادته لما جبل الناس عليه من إيثار المستظرفات والغرائب .

قال رحمه الله:( وهذا من أكثر أسباب الأكاذيب في المنقولات والتحريف لمعانيها ونحلتها معاني غريبة غير مألوفة ؛ وإلا فلو اقتصروا على ما يعرف من الآثار ، وعلى ما يفهمه العامة من معانيها لسلم علم القرآن والسنة من التأويلات الباطلة والتحريفات .

وهذا أمر موجود في غيرهم ، كما تجد المتعنتين بوجوه القرآن يأتون من القراءات البديعة المستشنعة في ألفاظها ومعانيها الخارجة عن قراءة العامة وما ألفوه ما يغربون به على العامة ، وأنه قد أوتوا من علم القرآن ما لم يؤته سواهم .

وكذلك أصحاب الإعراب ؛ يذكرون من الوجوه المستكرهة البعيدة المتعقدة ما يغربون به على الناس .

وكذلك كثير من المفسرين ؛ يأتون بالعجائب التي تنفر عنها النفوس ويأباها القرآن أشد الإباء ... )

ثم ذكر أمثلة عديدة على تلك الأقوال الغريبة . [2]

المطلب الثاني: وجوه الترجيح عند ابن القيم:

المراد بوجوه الترجيح هنا: الأدلة التي يتوصل بها إلى معرفة الراجح من الأقوال.

(1) انظر المسألة السابعة والسبعين .

(2) انظر الصواعق المرسلة 2/693-697 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت