فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 142

وفراسة خلقية: وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم ، واستدلوا بالخَلق على الخُلق ، لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله ، كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل ، وبكبره على كبره ، وسعة الصدر على سعة الخلق ، وبضيقه على ضيقه ، وبجمود العينين وكلال نظرهما على بلادة صاحبها ، وضعف حرارة قلبه ونحو ذلك ا.هـ [1] ويدخل في الفراسة الخلقية النوع الثاني الذي ذكره ابن الأثير .

إذا تبين معنى الفراسة فقد جعل الصوفية إثبات الفراسة مسوغًا لهم في ادعاء علم الأولياء للغيب وصرف العبادة لهم كالدعاء والذبح والنذر والرد على هذا من أوجه:

1-أنه تقدم بيان اختصاص الله بعلم الغيب وأنه لا يظهر على ذلك إلا الرسل .

2-أن الفراسة الرياضية والخلقية ليست من ادعاء علم الغيب كما تقدم ، أما الفراسة الإيمانية فلا تعدو أن تكون إلهامًا ، ومثله لا يستقل في تقرير الأحكام الشرعية - كما تقدم - ، ثم لا يكون إلا على يد الصالحين ومن جوز دعاء غير الله أو ادعى علم الغيب فليس صالحًا فلا تجري على يديه ، وما جاءه من إلهام فهو من الشيطان .

3-أنه على تقدير كون الفراسة تدل على بعض الغيب فإن أعلاها يفيد الظن كالمنامات ، ومثل هذا لا يعارض به اختصاص علم الله للغيب - كما تقدم - .

4-أنه على تقدير علم الولي للغيب فهذا لا يسوغ دعاءه من دون الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وهكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت