فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 142

عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"ثم قرأ قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) قال مجاهد وابن قتيبة للمتفرسين ا.هـ [1] وللفراسة إطلاق ثان استعمله بعض الصحابة وهو بمعنى ما يلقيه الله في قلب العبد ، قال أبو السعادات ابن الأثير:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"يقال بمعنيين أحدهما: ما دل ظاهر هذا الحديث عليه وهو ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه ، فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس . والثاني: نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق ، فتعرف به أحوال الناس ، وللناس فيه تصانيف قديمة وحديثه ا.هـ [2] ولابن القيم في مدارج السالكين [3] كلام طويل حول الفراسة واستشهد فيه بالنقول عن الصحابة الكرام ، وقسم الفراسة إلى أقسام ثلاثة لخص كلامه من غير عزو إليه ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية فقال: ومما ينبغي التنبيه عليه هاهنا: أن الفراسة ثلاثة أنواع: إيمانية: وسببها نور يقذفه الله في قلب عبده ، وحقيقتها أنها خاطر يهجم على القلب ، يثب عليه كوثوب الأسد على الفريسة ، ومنها اشتقاقها ، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان أقوى إيمانًا فهو أحدّ فراسة ، قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: الفراسة مكاشفة النفس ومعاينة الغيب ، وهي من مقامات الإيمان . انتهى . وفراسة رياضية: وهي التي تحصل بالجوع والسهر والتخلي ، فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها ، وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر ولا تدل على إيمان ولا على ولاية ، ولا تكشف عن حق نافع ولا عن طريق مستقيم ، بل كشفها من جنس فراسة الولاة وأصحاب عبارة الرؤيا والأطباء ونحوهم .

(2) النهاية (3/428) .

(3) ص 504 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت