فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 142

وأصل إطلاق الفراسة أنه من التفرس والتوسم فهو استدلال بعلامات خفيات لا تظهر لكل أحد على أمور ، قال القرطبي: وزعمت الصوفية أنها كرامة وقيل بل هي استدلال بالعلامات ومن العلامات ما يبدو ظاهرا لكل أحد وبأول نظرة ومنها ما يخفى فلا يبدو لكل أحد ولا يدرك ببادىء النظر قال الحسن المتوسمون هم الذين يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار فهذا من الدلائل الظاهرة ومثله قول ابن عباس ما سألني أحد عن شيء إلا عرفت أفقيه هو أو غير فقيه وروي عن الشافعي ومحمد بن الحسن أنهما كانا بفناء الكعبة ورجل على باب المسجد فقال أحدهما أراه نجارا وقال الآخر بل حدادا فتبادر من حضر إلى الرجل فسأله فقال كنت نجارا وأنا اليوم حداد ا.هـ [1] قال ابن تيمية: والمتوسم: المستدل بالسمة والسيما ، وهي العلامة ، قال تعالى ( وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) فمعرفة المنافقين في لحن القول ثابتة مقسم عليها ، لكن هذا يكون إذا تكلموا ، وأما معرفتهم بالسيما فموقوف على مشيئة الله ، فإن ذلك أخفى ، وفي الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه [2]

(1) التفسير (10/ 43) .

(2) في تحفة الأشراف قال الترمذي: غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ا.هـ أي ضعيف ، وضعف الحديث العقيلي أيضًا ، وقد جاء من غير حديث أبي سعيد كأبي أمامة وأبي هريرة وعبدالله بن عمر وثوبان ، ذكرها الألباني بطرقها ثم ضعفها كلها وبين أنه لا يقوي بعضها بعضًا فقال في ختام كلامه عليها ( السلسلة الصحيحة(4/302) : قلت: ومن الغريب أن السيوطي أورد هذه الطريق في جملة ما أورده متعقبًا به على ابن الجوزي حكمه على الحديث بالوضع ، ثم سكت عنه ، كأنه لا يعلم ما فيه من هذه العلل التي تجعله غير صالح للاستشهاد به لشدة ضعفه ، وكذلك سائر طرقه ، فقوله: إن الحديث حسن صحيح ..يعني بمجموعها ، مردود عليه لما ذكرنا ، وإن تبعه المناوي وغيره . وجملة القول أن الحديث ضعيف لا حسن ولا موضوع ، وإليه مال الحافظ السخاوي في"المقاصد الحسنة"والله أعلم ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت