فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمورالا أذكرها لهم فقلت له أو غيري لو أخبرتهم فقال أتريدون أن أكون معرفا كمعرف الولاة وقلت له يوما لو عاملتنا بذلك لكان أدعى إلى الاستقامة والصلاح فقال لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال شهرا وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق به لساني وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته والله أعلم ا.هـ [1] وهذا الكلام لا إشكال فيه إذا نظر بعين الإنصاف وإرادة الوصول إلى الحقيقة وذلك أن كلام ابن تيمية كثير صريح في أنه لا أحد يعلم الغيب في المستقبل إلا الله كما تقدم نقل شيء منه فيحمل هذا الكلام على أنه ما بين أن يكون فراسة إلهامية أو رؤى منامية أما إقسامه فهو من باب إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ، وقد فعل هذا - رحمه الله - غير مرة فأبر الله قسمه كما في مناظراته مع البطائحية .
المقدمة الثامنة:
كثيرًا ما يسلك أهل الضلال تغيير الأسماء لأجل لبس الحق بالباطل حتى يُرَد الحق وينفر منه قال تعالى (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فإن تسمية الحق باسم الباطل حتى ينفر منه وتسمية الباطل بالحق حتى يقبل طريقة طرقها واستعملها الشيطان اللعين فإنه قد سمى الشرك تعظيمًا للصالحين حتى يقبل كما أخرج البخاري عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم أنصابًا وسموها بأسمائهم ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت .
(1) مدارج السالكين (2/510) .