فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 142

أمورالا أذكرها لهم فقلت له أو غيري لو أخبرتهم فقال أتريدون أن أكون معرفا كمعرف الولاة وقلت له يوما لو عاملتنا بذلك لكان أدعى إلى الاستقامة والصلاح فقال لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال شهرا وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق به لساني وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته والله أعلم ا.هـ [1] وهذا الكلام لا إشكال فيه إذا نظر بعين الإنصاف وإرادة الوصول إلى الحقيقة وذلك أن كلام ابن تيمية كثير صريح في أنه لا أحد يعلم الغيب في المستقبل إلا الله كما تقدم نقل شيء منه فيحمل هذا الكلام على أنه ما بين أن يكون فراسة إلهامية أو رؤى منامية أما إقسامه فهو من باب إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ، وقد فعل هذا - رحمه الله - غير مرة فأبر الله قسمه كما في مناظراته مع البطائحية .

المقدمة الثامنة:

كثيرًا ما يسلك أهل الضلال تغيير الأسماء لأجل لبس الحق بالباطل حتى يُرَد الحق وينفر منه قال تعالى (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فإن تسمية الحق باسم الباطل حتى ينفر منه وتسمية الباطل بالحق حتى يقبل طريقة طرقها واستعملها الشيطان اللعين فإنه قد سمى الشرك تعظيمًا للصالحين حتى يقبل كما أخرج البخاري عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم أنصابًا وسموها بأسمائهم ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت .

(1) مدارج السالكين (2/510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت