فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا تقرر هذا فإذن الله لمن أذن له ممن ذكرهم في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته خاص مستثنى من الأصل ، فمن أراد الاستثناء من هذا الأصل فعليه الدليل الشرعي وإلا صار كاذبًا واقعًا في الشرك لجعله غير الله مساويًا له يخلق والله لم يأذن له .
فلو احتج جدلًا بأنه وقع وقد رآه ، فيقال: إن الوقوع فيما يبدوا لنا ليس دليلًا على صحته دائمًا لأن الشياطين كثيرًا ما تتلاعب ببني آدم وتتصور لهم في صور ، وهذا كثير شائع فعليه وجب التنبيه وعدم الاغترار بتلاعبهم ، قال ابن تيمية: ثم الرؤيا قد تكون من الله فتكون حقا وقد تكون من الشيطان كما ثبت تقسيمها إلى هذين في الأحاديث الصحيحة والشيطان كما قد يتمثل في المنام بصورة شخص فقد يتمثل أيضا في اليقظة بصورة شخص يراه كثير من الناس يضل بذلك من لم يكن من أهل العلم والإيمان كما يجري لكثير من مشركي الهند وغيرهم إذا مات ميتهم يرونه قد جاء بعد ذلك وقضى ديونا ورد ودائع وأخبرهم بأمور عن موتاهم وإنما هو شيطان تصور في صورته وقد يأتيهم في صورة من يعظمونه من الصالحين ويقول أنا فلان وإنما هو شيطان وقد يقوم شيخ من الشيوخ ويخلف موضعه شخصا في صورته يسمونه روحانية الشيخ ورفيقه وهو جني تصور في صورته وهذا يقع لكثير من الرهبان وغير الرهبان من المنتسبين إلى الإسلام وقد يرى أحدهم في اليقظة من يقول له أنا الخليل أو أنا موسى أو أنا المسيح أو محمد أو أنا فلان لبعض الصحابة أو الحواريين ويراه طائرا في الهواء وإنما يكون ذلك من الشياطين ولا تكون تلك الصورة مثل صورة ذلك الشخص وقد قال النبي من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي فرؤيته في المنام حق وأما في اليقظة فلا يرى بالعين هو ولا أحد من الموتى مع أن كثيرا من الناس قد يرى في اليقظة من يظنه نبيا من الأنبياء إما عند قبره وإما عند غير قبره وقد يرى القبر انشق [1]
(1) وله كلام آخر يوهم أنه بإمكان البدن أن يخرج من القبر تحجج به بعض أهل البدع من الصوفية إذ قال ابن تيمية في شرح حديث النزول ص399: وقد يقوى الأمر حتى يظهر ذلك في بدنه وقد يرى خارجا من قبره والعذاب عليه وملائكة العذاب موكلة به فيتحرك بدنه ويمشى ويخرج من قبره وقد سمع غير واحد أصوات المعذبين في قبورهم وقد شوهد من يخرج من قبره وهو معذب ومن يقعد بدنه أيضا إذا قوى الأمر لكن هذا ليس لازما في حق كل ميت كما أن قعود بدن النائم لما يراه ليس لازما لكل نائم بل هو بحسب قوة الأمر وقد عرف أن أبدانا كثيرة لا يأكلها التراب كأبدان الأنبياء وغير الأنبياء من الصديقين وشهداء أحد وغير شهداء أحد والأخبار بذلك متواترة ا.هـ
و المراد بكلامه أن الروح تتصور بصورة البدن لا أن البدن نفسه يخرج لذا قال بعده: ومما يشبه هذا اخباره: بما رآه ليلة المعراج من الأنبياء في السموات وأنه رأى آدم وعيسى ويحيى ويوسف وادريس وهارون وموسى وابراهيم صلوات الله وسلامه عليهم وأخبر ايضا أنه رأى موسى قائما يصلى في قبره وقد رآه أيضا في السموات ومعلوم أن أبدان الانبياء في القبور الا عيسى وادريس واذا كان موسى قائما يصلى في قبره ثم رآه في السماءالسادسة مع قرب الزمان فهذا أمر لا يحصل للجسد ومن هذا الباب أيضا نزول الملائكة صلوات الله عليهم وسلامه جبريل وغيره ا.هـ وهذا واضح في أن المراد به الروح .