فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 142

بل من حدث بما لم يثبت فيخشى عليه من الدخول في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"قال الدار قطني في مقدمة كتاب"الضعفاء والمتروكين": توعد - صلى الله عليه وسلم - بالنار من كذب عليه بعد أمره بالتبليغ عنه ففي ذلك دليل على أنه إنما أمر أ ن يبلغ عنه الصحيح دون السقيم والحق دون الباطل لا أن يبلغ عنه جميع ما روي لأنه قال - صلى الله عليه وسلم -:"كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع"أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة فمن حدث بجميع ما سمع من الأخبار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يميز صحيحها وسقيمها وحقها من باطلها باء بالإثم وخيف عليه أن يدخل في جملة الكاذبين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه منهم في قوله:"من روى عني حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"فظاهر هذا الخبر دال على أن كل من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا وهو شاك فيه أصحيح أو غير صحيح يكون كأحد الكاذبين لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حدث عني حديثًا وهو يرى أنه كذب .."ولم يقل: يستيقن أنه كذب . ا.هـ

قال الحافظ زين الدين العراقي في كتابه المسمى"الباعث على الخلاص من حوادث القصاص": وإن اتفق - أي القاص الذين لا علم له في الحديث - أنه نقل حديثًا صحيحًا كان آثمًا في ذلك لأنه ينقل ما لا علم له به وإن صادف الواقع كان آثمًا بإقدامه على ما لا يعلم ا.هـ

وإن من أوسع الأبواب التي يلجها الصوفية في تقرير بدعهم الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة المصنوعة ، بل بلغ الحال ببعضهم أنه إذا أورد حديثًا موضوعًا كَذَبَ - عمدًا أو جهلًا - فنسبه إلى البخاري أو مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت