فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 142

بل بعض متفيقهة الصوفية سوغوا هذا الصنيع وحسنوه بحجة جواز الاستدلال بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ، وهم بهذا مخطئون وللباطل محسنون إذ المجوزون من أهل العلم الاستدلال بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال مثل: عبدالله بن المبارك وابن مهدي والثوري وأحمد بن حنبل ، قد شرطوا شروطًا ذكرها الحافظ ابن حجر فقال: إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة: الأول: متفق عليه ، أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه . الثاني: أن يكون مندرجًا تحت أصل عام ، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلًا . الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله . قال: الأخيران عن ابن عبدالسلام وعن صاحبه ابن دقيق العيد والأول نقل العلائي الاتفاق عليه ا.هـ [1]

وهؤلاء - أي الصوفية - كثيرًا ما يوردون الأحاديث الموضوعة المصنوعة مثل: من حج ولم يزرني فقد جفاني . فهم بهذا خالفوا هذا الشرط الأول المجمع عليه .

أما احتجاج بعض من لا يدري بتساهل العلماء برواية الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال فيأخذ منه صحة رواية كل حديث ضعيف في فضائل الأعمال ، فهذا خطأ ومزلة قدم ضل بسببها كثيرون وذلك أنه إذا لم يوجد في هذا العمل إلا الحديث الضعيف المروي في فضائل الأعمال فإنه يكون من أحاديث الأحكام لا من فضائل الأعمال لأن الحديث المتضمن لفظ عمل - أي ثوابه أو أجره - إذا لم يرد غيره في إثبات هذا العمل من أصله كان شاملًا لأمرين:

1/ لمشروعية هذا العمل .

2/ لفضله وثوابه .

(1) القول البديع للسخاوي ص363 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت