فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجاء محمد بن ظاهر المقدسي فصنف لهم صفوة التصوف فذكر فيه أشياء يستحي العاقل من ذكرها سنذكر منها ما يصلح ذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى - ثم قال - وكان السبب في تصنيف هؤلاء مثل هذه الأشياء قلة علمهم بالسني والإسلام والآثار وإقبالهم على ما استحسنوه من طريقة القوم ، وإنما استحسنوها لأنه قد ثبت في النفوس مدح الزهد وما رأوا حالة أحسن من حالة هؤلاء القوم في الصورة ولا كلامًا أرق من كلامهم ، وفي سير السلف نوع خشونة ثم أن ميل الناس إلى هؤلاء القوم شديد لما ذكرنا من أنها طريقة ظاهرها النظافة والتعبد وفي ضمنها الراحة والسماع والطباع تميل إليها ، وقد كان أوائل الصوفية ينفرون من السلاطين والأمراء فصاروا أصدقاء . فصل: وجمهور هذه التصانيف التي صنفت لهم لا تستند إلى أصل وإنما هي واقعات تلقفها بعضهم عن بعض ودونوها وقد سموها بالعلم الباطن . والحديث بإسناد إلى أبي يعقوب إسحاق بن حية قال: سمعت أحمد بن حنبل وقد سئل عن الوساوس والخطرات ، فقال: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون ا.هـ [1]
وللفائدة من أقوى السبل في الرد على الصوفية بيان أنهم مخالفون للشيوخ الذي يظهرون تعظيمهم وتقديرهم والسير على طريقتهم كالجنيد [2] ، وهذا ما سلكه الإمام أبو العباس ابن تيمية في كتابه"الاستقامة"وابن القيم في كتابه"مدارج السالكين".
(1) تلبيس إبليس ص199 .
(2) تقدم نقل بعض كلامهم عند تقرير الاتباع