فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 142

وجاء محمد بن ظاهر المقدسي فصنف لهم صفوة التصوف فذكر فيه أشياء يستحي العاقل من ذكرها سنذكر منها ما يصلح ذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى - ثم قال - وكان السبب في تصنيف هؤلاء مثل هذه الأشياء قلة علمهم بالسني والإسلام والآثار وإقبالهم على ما استحسنوه من طريقة القوم ، وإنما استحسنوها لأنه قد ثبت في النفوس مدح الزهد وما رأوا حالة أحسن من حالة هؤلاء القوم في الصورة ولا كلامًا أرق من كلامهم ، وفي سير السلف نوع خشونة ثم أن ميل الناس إلى هؤلاء القوم شديد لما ذكرنا من أنها طريقة ظاهرها النظافة والتعبد وفي ضمنها الراحة والسماع والطباع تميل إليها ، وقد كان أوائل الصوفية ينفرون من السلاطين والأمراء فصاروا أصدقاء . فصل: وجمهور هذه التصانيف التي صنفت لهم لا تستند إلى أصل وإنما هي واقعات تلقفها بعضهم عن بعض ودونوها وقد سموها بالعلم الباطن . والحديث بإسناد إلى أبي يعقوب إسحاق بن حية قال: سمعت أحمد بن حنبل وقد سئل عن الوساوس والخطرات ، فقال: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون ا.هـ [1]

وللفائدة من أقوى السبل في الرد على الصوفية بيان أنهم مخالفون للشيوخ الذي يظهرون تعظيمهم وتقديرهم والسير على طريقتهم كالجنيد [2] ، وهذا ما سلكه الإمام أبو العباس ابن تيمية في كتابه"الاستقامة"وابن القيم في كتابه"مدارج السالكين".

(1) تلبيس إبليس ص199 .

(2) تقدم نقل بعض كلامهم عند تقرير الاتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت