فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 142

فبهذا يظهر للصوفي المغرر به ولغيرهم المخدوعين بهم ، أنه لا سلف لهؤلاء المتأخرين وأن من يعظمونهم منكرون عليهم طريقتهم وسلوكهم ، ومما ينبغي بيانه للناس جليًا أن أئمة المذاهب الأربعة وكثيرًا من أتباعهم يردون على طريقة هؤلاء الصوفية المتأخرين وذلك بأنهم يدعون إلى التمسك بالكتاب والسنة وعدم الحيف عنهما، بل ولهم رد على بعض أعيانهم ، وهكذا الأئمة المحققون من أتباع هذه المذاهب لئلا يظن أن المنكرين على الصوفية قوم شاذون ولأئمة العلم مخالفون .

وأنبه في الختام إلى ثلاثة أمور:

1/ أن هؤلاء الصوفية قليلو علم ينقل بعضهم عن بعض حتى تخريج الأحاديث والآثار وتضعيفها وتصحيحها فإذا وهم واحد في لفظ الحديث أو في نقل من صححه أو ضعفه تواردوا كثير منهم على الوهم نفسه .

2/ كثيرًا ما يحاول الصوفية والمتأثرون بهم الدفاع عن الصوفية بيان أنهم ليسوا على درجة واحدة فلا يصح القدح فيهم كلهم وهذا صحيح لكنها كلمة حق يراد بها باطل ، وذلك أنه استقر إطلاق اسم الصوفية عند المتأخرين على الضلال أصحاب البدع الخرافية فهم المعنيون بالرد ، أما أن يتحجج هؤلاء بأن اسم الصوفية يرادف النساك المتزهدين فيدخل فيه الفضيل بن عياض والإمام أحمد وغيرهما فهذا غير ما نحن بصدده وغير ما ينافح ويدافع عنه هؤلاء المتأخرون فلم يكن هؤلاء الأئمة المتنسكون كالفضيل والثوري وأحمد بن حنبل أصحاب بدع وخرافة وغلو في الصالحين ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يدعون ويستغيثون بغير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه كما هو شائع عند هؤلاء المتأخرين بعد القرون المفضلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت