فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 142

الثالثة/ أن كثيرًا من الشباب المتحمس شحن فاندفعت نفسه إلى ما سموه جهادًا وهو القتال الذي لم تتوافر فيه شروطه الشرعية وإلا فإن الجهاد الحق من أعظم القرب والطاعات فلما ذهبوا خلا الميدان من الجهاد الأعظم وهو جهاد أهل البدع من الصوفية والشيعة بالرد عليهم وتفنيد شبههم الساقطة ودعوة الناس إلى عدم الاغترار بهم فإن جهاد أهل البدع بالرد والدحض لشبهاتهم أعظم من جهاد العدو الكافر في أرض المعركة قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: المتبع للسنة كالقابض على الجمر وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله [1] . وقال الإمام ابن القيم: وتبليغ سنته صلى الله عليه وسلم إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو ؛ لأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس ، وأما تبليغ السنن ، فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم - جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه - ، وهم كما قال فيهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خطبته التي ذكرها ابن وضاح في كتاب"الحوادث والبدع"له قال"الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، ويحيون بكتاب الله أهل العمى ، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وضال تائه قد هدوه ، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد ، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ، يقتلونهم في سالف الدهر وإلى يومنا هذا ، فما نسيهم ربك ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) جعل قصصهم هدى ، وأخبر عن حسن مقالتهم ، فلا تقصر عنه ، فإنهم في منزلة رفيعة وإن أصابتهم الوضيعة"وقال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -"إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا من أوليائه يذب عنها ، وينطق بعلاماتها ، فاغتنموا حضور تلك المواطن ، وتوكلوا على الله"ا.هـ [2] .

(1) خرجه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف .

(2) جلاء الأفهام ص582-583 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت