فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 142

وكل تعبد على خلاف الدليل فهو بدعة وضلالة وداخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"قال ابن تيمية: ومن هنا يغلط كثيرٌ من الناس ، فإنهم يبلغهم أن بعض الأعيان من الصالحين عبدوا عبادةً ، أو دعوا دعاءً ، ووجدوا أثر تلك العبادة وذلك الدعاء فيجعلون ذلك دليلًا على استحسان تلك العبادة والدعاء ، ويجعلون ذلك العمل سنةً ، كأنه قد فعله نبيٌ وهذا غلطٌ لما ذكرناه ، خصوصًا إذا كان ذلك العمل إنما كان أثره بصدق قام بقلب فاعله حين الفعل ثم يفعله الأتباع صورةً لا صدقًا ، فيضرون به لأنه ليس العمل مشروعًا فيكون لهم ثواب المتبعين ولا قام بهم صدق ذلك الفاعل الذي لعله بصدق الطلب وصحة القصد يكفَّر عن الفاعل . ومن هذا الباب ما يحكى من آثار لبعض الشيوخ حصلت في السماع المبتدع فإن تلك الآثار إنما كانت عن أحوالٍ قامت بقلوب أولئك الرجال حركها محرِّكٌ كانوا في سماعه إما مجتهدين وإما مقصِّرين تقصيرًا غمره حسنات قصدهم فيأخذ الأتباع حضور صورة السماع وليس حضور أولئك الرجال سنةً تتبع ولا مع المقتدين من الصدق والقصد ما لأجله عذروا أو غفر لهم فيهلكون بذلك . وكما يحكي عن بعض الشيوخ أنه رؤي بعد موته فقيل له ما فعل الله بك ؟ فقال أوقفني بين يديه وقال لي: يا شيخ السوء أنت الذي كنت تتمثل فيَّ بسُعدى ولُبنى ؟ لولا أني أعلم أنك صادقٌ لعذبتك ا . هـ [1] ،قال ابن أبي العز الحنفي:"وكثيرًا ما تجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ،ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله،أو حسنة تقدّمت منه،جعل الله سبحانه إجابة دعوته ،فيظن أن السرّ في ذلك الدعاء فيأخذه مجردًا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي .وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعًا في الوقت الذي ينبغي ،فانتفع به فظنّ آخر أن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب ،فكان غالطًا..ا."

(1) الاقتضاء ( 2/700) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت