فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 142

هـ [1]

ثم إن في الاعتماد على التجارب فتح باب للشيطان ليضل بني آدم فإن للشياطين طرقًا يضل بها بني آدم - على ما سيأتي بيانه - وأيضًا يوهمون أن هذا العمل نافع حتى يقبل الناس عليه ، قال الشيخ العلامة عبدالرحمن المعلمي الشافعي اليمني: وإذا استند إلى التجربة كما حكى لي بعضهم أن رجلًا اعتاد تقبيل ظفري إبهاميه عند قول المؤذن: أشهد أن محمدًا رسول الله ، ثم تركه لما قال له بعض أهل العلم: إنه بدعة ، والحديث الذي يروى في ذلك حكم عليه المحدثون بأنه كذب ، فلما ترك ذلك أصابه وجع في عينيه فأخذ يعالجهما بأدوية مختلفة فلم تنجع حتى قال له بعض المتصوفة: التزم تقبيل إبهاميك عند الأذان ، فوقع في نفسه أن ذلك الوجع إنما أصابه عقوبة على ترك تلك العادة ، فعاد لها فبرئت عيناه ، فقل له مع ما تقدم: إن الله عز وجل يبتلي عباده بما شاء ، ويستدرج أهل الضلال من حيث لا يعلمون ، وقد سمعنا عن عدة أشخاص أن أحدهم كان تاركًا للصلاة ثم رغبه الواعظون فيها وخوفوه من عقوبة تركها فشرع يحافظ على الصلاة ، فأصابته مصائب في أهله وماله ، فرأى أن ذلك من أثر الصلاة فتركها ، ونحن نقول: يجوز أن يكون ما أصابه من أثر الصلاة . وتفسير ذلك ما جاء في الحديث:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا"فمن شأنه سبحانه أن العبد إذا ترك معصية يمتحنه ليظهر حقيقة حاله وما الباعث له على ترك المعصية الإيمان أم غيره؟ فإذا صبر على تلك المصائب تبين أن الباعث له على ترك المعصية إيمان ثابت ، فيجبره الله عز وجل في الدنيا والآخرة ، ويكفر عنه بتلك المصائب مصائب أعظم منها كان معرضًا للوقوع فيها . كان رجل من قواد يزيد بن معاوية فسقط من سطح فانكسرت رجلاه فدخل عليه أبو قلابة المحدث المشهور يعوده وقال له: لعل لك في هذا خيرًا .

(1) شرح الطحاوية (2 /683 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت