أما الدليل الأول / فهو ضعيف لا يصح مرفوعًا . قال ابن عبدالهادي: إسناده ساقط والأصح وقفه على ابن مسعود ا.هـ [1] وروى الحديث مرفوعًا الخطيب البغدادي [2] وبين الشيخ الألباني - رحمه الله - أن في إسناده كذابًا ثم ذكر أنه إنما يثبت على ابن مسعود [3] كما أخرجه الإمام أحمد والخطيب في الفقيه والمتفقه . ومعناه ما أجمع العلماء عليه ولا تنس أن عبد الله بن مسعود يقول بأن كل بدعةٍ ضلالةٌ .
أما الدليل الثاني /حديث"سن في الإسلام سنةً حسنةً ..."فالرد على المستدلين به من أوجهٍ:
1-لفظة ( سنَّ ) في الحديث محتملةٌ لمعنى أنشأ ولمعنى أحيا وذكَّر والاحتمال الثاني هو المتعين لأمرين:أولهما /مناسبةُ الحديث إذ غاية ما فيه أن الأنصاري صاحب الصُّرة أحيا وذكّر بهذه السنة . وثانيهما /أن الاحتمال الأول معارَضٌ بالأحاديث الذامة والناهية عن البدع فعلى هذا يترجح الاحتمال الثاني .
2-أن معرفة كون هذا العمل من الأمور الحسنة أو السيئة في الدِّين راجعٌ للشرع لأمرين: أولهما /أن عبد الله بن مسعود قال وكم من مريدٍ للخير لن يصبه . أخرجه الدارمي. وثانيهما /أن عقول الناس تتفاوت فلا يصلح كونها ميزانًا في تميز الحسن والسيئ [4] في الدِّين .
(1) بواسطة كشف الخفاء (2/188) .
(2) تاريخ بغداد (4/165) .
(3) السلسلة الضعيفة (2/17) .
(4) انظر الاقتضاء ( 2/585 ) والاعتصام ( 1/233 ) وجامع العلوم والحكم ( 2/128 ) وكتاب حقيقة البدعة ( 1/394 ) والإبداع في كمال الشرع ص 18 وأصول البدع ص 121 وكتاب البدعة وأثرها السيئ في الأمة ص 42-45 .