أما الدليل الثالث /قول عمر"نعمت البدعة"فالمراد بالبدعة في اللغة لا في الشرع فإن هذا الفعل ليس من جملة البدع لكون رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قد فعل القيام جماعة في رمضان ثم تركه لمانعٍ وهذا المانع زال بموته فصار فعله سنةً شرعيةً فيُحمل قول عمر بن الخطاب هذا على المعنى اللغوي لا الشرعي لكون هذا الفعل ليس بدعةً شرعيةً بل سنةٌ نبويةٌ ويُقال أيضًا عمر من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم كما في حديث العرباض بن سارية [1] .
أما الدليل الرابع /وهو جمع القرآن في مصحفٍ واحدٍ فلا مَمسَك فيه لأنه من المصالح المرسلة .على أنه من سنةِ الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالتمسك بسنتهم .
فبهذا يتبين أن هذا التقسيم محدث لم يعرفه السلف فلا يجوز تقليد هؤلاء فيه .
تذييلات مهمات:
التذييل الأول: ذكر عبدالله الغماري في كتاب"إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة" [2] حديث"من أحدث في أمرنا هذا - مخصصٌ لحديث"كل بدعةٍ ضلالةٌ"ومبينٌ للمراد منها ، كما هو واضحٌ ، إذ لو كانت البدعة ضلالة بدون استثناء لقال الحديث من أحدث في أمرنا هذا شيئًا فهو ردٌ ، لكن لما قال:"أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو ردٌ"أفاد أن المحدث نوعان ما ليس من الدِّين بأن كان مخالفًا لقواعده ودلائله فهو مردودٌ وهو البدعةُ الضلالة وما هو من الدين بأن شهد له أصلٌ ، أو أيده دليلٌ فهو صحيحٌ مقبولٌ وهو السنة الحسنةُ"ا.هـ [3]
والرد أن يقال: ما قاله داعية البدعة الغماري خطأ وتأصيل لفتح باب البدع التي هي ضلالة وإنما مفهومه الصحيح هو أن يُحمل على أحد أمرين:
(1) انظر الاقتضاء ( 2/593 ) ومنهاج السنة ( 8/307-308 ) والاعتصام (1/248-250 ) وجامع العلوم والحكم ( 2/128 ) وكتاب حقيقة البدع (1/411 ) والإبداع في كمال الشرع ص 15-17 وكتاب أصول البدع ص 95 ،126،129 .
(2) ص22 -23 .
(3) بنحو هذا الكلام ذكر صاحب الموسوعة اليوسفية ص484 .