فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 142

وأما مالم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لأنّ الدّواعي لم تتوافر على نقله فهذا لا يصح وصف فعله بأنّه بدعة إذ اختلّ فيه شرط توفّر الدواعي للنقل- وقد سبق أنّ هذا لا يصار إليه إلا بدليل - ،وهذا مثل وضع اليدين على الصّدر بعد الرّفع من الركوع فإنّ بعد الركوع لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلَّم فيه شيء لا بالوضع ولا عدمه ،مما دلّ على أنّ الدواعي لم تتوفّر للنقل . فيتلخّص من هذا أنّه لا يصح وصف فعل تركه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أو صحابته بأنّه بدعة إلا إذا اجتمع فيه أمران:

أ- توافر الدواعي للنقل وهذا هو الأصل في كل عبادة ولا ينتقل عنه إلا ببرهان واضح .

ب- أنّ لا يوجد مانع يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أو صحابته من فعله .والله أعلم.

الأدلة على هذه القاعدة نوعان عامةٌ وخاصةٌ:

أما العامة فكل ما سبق من الأدلة القرآنية والحديثية في تحريم البدع إذ فعل ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مع إمكان فعله بدون مانع إحداثٌ في الدِّين .

أما الخاصة فكثيرة وهذا بعضها:

1-ما رواه مسلم عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة"وجه الدلالة / أن الصحابي عمارة بن رؤيبة استدل بالسنة التركية في الإنكار على بشر بن مروان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت