فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التذييل الثاني: رُوى عن الشافعي كلامٌ تمسَّك به القائلون بتقسيم البدعة قسمين حسنةً وسيئةً والجواب على ما تمسّكوا به من وجهين: 1- لو سلمنا أن ما ذكرتم هو مقصود الشافعي فإنه خالف غيره من أئمة الدِّين- كما سبق- كالصحابة الذين ذموا البدع كلّها وإن رآها الناس حسنة وقد قال الإمام أحمد:وكل بدعةٍ ضلالةٌ وأيضًا خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فليس قوله حجةً يصحّ التمسك به . 2-أنا لا نسلّم لكم بما فهمتم من كلامه لأنه أراد بالبدعة المحمودة هي البدعة اللغوية ليس غير قال ابن رجب [1] "وقد روى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد حدثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي رحمه الله يقول البدعة بدعتان بدعةٌ محمودةٌ وبدعةٌ مذمومةٌ ، فما وافق السنة ، فهو محمودٌ وما خالف السنة فهو مذمومٌ . واحتجَّ بقول عمر بن الخطاب"نعمت البدعة هي"ومراد الشافعي رحمه الله ما ذكرنا من قبل أن البدعة المذمومة ما ليس لها أصلٌ من الشريعة يُرجع إليه ، وهي البدعةُ في إطلاق الشرع ، وأما البدعةُ المحمودة فما وافق السنة يعني ما كان لها أصلٌ من السنة يُرجع إليه وإنما هي بدعةٌ لغةً لا شرعًا لموافقتها السنة . وقد رُوى عن الشافعي كلامٌ آخرُ يُفسِّر هذا ، وأنه قال والمحدثات ضربان: ما أُحدث مما يُخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا ، فهذه البدعةُ الضلالة ، وما أُحدث من الخير ، لا خلاف فيه لواحدٍ من هذا ، وهذه محدثةٌ غير مذمومةٍ"ا.هـ .
(1) جامع العلوم والحكم ( 2/131 ) .