فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 142

قرر عبدالله الغماري في رسالة له بعنوان"حسن التفهم والدرك لمسألة الترك" [1] أن ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم له عدة دوافع ولا تفيد التحريم إلا إذا احتف بقرينة تفيد التحريم فقال: قررت في كتاب"الرد المحكم المتين"أن ترك الشيء لا يدل على تحريمه ، وهذا نص ما ذكرته هناك: والترك وحده إن لم يصحبه نص على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع . وإما أن ذلك الفعل المتروك يكون محظورًا فهذا لا يستفاد من الترك وحده ، وإنما يستفاد من دليل يدل عليه ا.هـ [2] وهو بتقريره هذا قد خلط غاية التخليط بين ترك العبادة مع إمكان فعلها بأن تتوافر الشروط وتنتفي الموانع ، وبين ترك غير العبادات ، لذا أورد بعد ص147 حديث"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"وهذا المثال غير داخل في ما نحن بصدده لأنه ليس تركًا للعبادة وقد تقدم التدليل أن ترك العبادة مع إمكان فعلها يكون ملزمًا ومن فعلها وقع في البدع وهذه الشبهة من أقوى شبه القوم التي أضلتهم مع وضوح بطلانها فالحمد لله على نعمة التوحيد والسنة ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ )

(1) كرر هذه القاعدة صاحب كتاب"الموسوعة اليوسفية لبيان أدلة الصوفية"ص96 ، 148 ، 484 . و الرسالة ملحقة بكتابه"إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة".

(2) ص141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت