فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 142

أبا عبد الرحمن فالنخعى والشعبي وسمى عدة معهما كانوا يشربون الحرام فقلت لهم دعوا عند المناظرة تسمية الرجال فرب رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسى أن تكون منه زلة أفيجوز لأحد أن يحتج بها فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة قالوا كانوا خيارا قلت فما قولكم في الدرهم بالدرهمين يدا بيد قالوا حرام فقلت إن هؤلاء رأوه حلالا أفماتوا وهم يأكلون الحرام فبهتوا وانقطعت حجتهم قال ابن المبارك ولقد أخبرني المعتمر بن سليمان قال رآني أبي وأنا أنشد الشعر فقال يا بني لا تنشد الشعر فقلت يا ابت كان الحسن ينشد الشعر وكان ابن سيرين ينشد فقال أي بني إن أخذت بشر ما في الحسن وبشر ما في ابن سيرين اجتمع فيك الشر كله قال شيخ الإسلام وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء فإنه ما من أحد من أعيان الأئمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا وله أقوال وأفعال خفي عليهم فيها السنة قلت وقد قال أبو عمر بن عبد البر في أول استذكاره قال شيخ الإسلام وهذا باب واسع لا يحصى مع أن ذلك لا يغض من أقدارهم ولا يسوغ اتباعهم فيها قال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول قال مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك وغيرهم ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم وقال سليمان التيمي إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله قال ابن عبد البر هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في هذا المعنى ما ينبغي تأمله فروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأخاف على أمتي من بعدى من أعمال ثلاثة . قالوا: وما هي يا رسول الله ؟ قال:"إني أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم الجائر ومن هوى متبع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت