فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 142

وهذا ظاهر جلي عند كثير من الصوفية فإنهم إذا أرادوا تقرير أمر احتجوا بأن العالم الجليل فعله أو نقله ولم ينكره وهكذا ، وهذا الصنيع إنما يصح لو أنهم أثبتوا دعواهم بالدليل ثم بعد ذلك ذكروا أقوال العلماء اعتضادًا لا اعتمادًا ، ومن أمثلة ذلك ما فعله غير واحد من الصوفية ومنهم صاحب الموسوعة اليوسفية [1] ، إذ استدلوا على جواز التبرك بآثار الصالحين بأن الشافعي تبرك بثوب الإمام أحمد فقال: التبرك بآثار الصالحين . فحكى أن السبكي مرغ وجهه ولحيته على مكان النووي ثم قال: عن الربيع بن سليمان قال: إن الشافعي - رحمه الله - خرج إلى مصر فقال لي: يا ربيع خذ كتابي هذا فامض به وسلمه إلى أبي عبدالله ( أحمد بن حنبل ) وأتني بالجواب ، قال الربيع: فدخلت بغداد ومعي الكتاب فصادفت أحمد بن حنبل في صلاة الصبح فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب وقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر ، فقال لي أحمد: نظرت فيه ؟ فقلت: لا ، فكسر الخاتم فقرأ وتغرغرت عيناه فقلت له: إيش فيه يا أبا عبدالله ؟ فقال: يذكر فيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له: اكتب إلى أبي عبدالله فاقرأ عليه السلام وقل له: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم ، فسيرفع الله لك علمًا إلى يوم القيامة . قال الربيع: فقلت له: البشارة يا أبا عبدالله ، فخلع أحد قميصيه الذي يلي جلده فأعطانيه ، فأخذت الجواب وخرجت إلى مصر وسلمته إلى الشافعي فقال: إيش الذي أعطاك؟ فقلت: قميصه ، فقال الشافعي: ليس نفجعك به ولكن بله وادفع إلي الماء لأتبرك به ا.هـ والرد على هذا من وجهين:

1-أن أقوال العلماء وأفعالهم لا يحتج بها - كما تقدم -ولايجوز جعل زلاتهم متكأً هذا لو صحت القصة .

(1) ص167 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت