فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) ثم علمه هذا ليس حاصلًا له متى ما أراد وإنما إذا أظهره الله عليه كما قال تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) قال الشنقيطي: وهذه الآية الكريمة تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله وهو كذلك لأن الخلق لا يعلمون إلا ما علمهم خالقهم جل وعلا ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت من زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) أخرجه مسلم والله تعالى في هذه السورة الكريمة أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن للناس أنه لا يعلم الغيب وذلك في قوله تعالى ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) ولذا لما رميت عائشة رضي الله عنها بالإفك لم يعلم أهي بريئة أم لا حتى أخبره الله تعالى بقوله ( أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ) وقد ذبح إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عجله للملائكة ولا علم له بأنهم ملائكة حتى أخبروه وقالوا له ( إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ) ولما جاءوا لوطا لم يعلم أيضا أنهم ملائكة ولذا ( سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) يخاف عليهم من أن يفعل بهم قومه فاحشتهم المعروفة حتى قال ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) ولم يعلم خبرهم حتى قالوا له ( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) ويعقوب عليه السلام ابيضت عيناه من الحزن على يوسف وهو في مصر لا يدري خبره حتى أظهر الله