فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 142

فقد ظهر أن أعلم المخلوقات وهم الرسل والملائكة لا يعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله تعالى وهو تعالى يعلم رسله من غيبه ما شاء كما أشار له بقوله ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) وقوله (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) الآية ا.هـ [1] قال ابن تيمية: وقال (أي الله تعالى) : (فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) فغيبه الذي اختص به لا يظهر عليه أحدا إلا من ارتضى من رسول و الملائكة لا يعلمون غيب الرب الذي اختص به و أما ما أظهره لعباده فانه يعلمه من شاء و ما تتحدث به الملائكة فقد تسترق الشياطين بعضه لكن هذا ليس من غيبه و علم نفسه الذي يختص به بل هذا قد أظهر عليه من شاء من خلقه و هو سبحانه قال ( لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) فشهد أنه أنزله بعلمه بالآيات و البراهين التى تدل على أنه كلامه و أن الرسول صادق ا.هـ [2]

(1) أضواء البيان (2/174) .

(2) مجموع الفتاوى (14/197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت