فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد استدل بهذه الآية (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) المعتزلة ومنهم الزمخشري كما في الكشاف [1] على إنكار كرامات الأولياء ، وهذا خطأ فإن ما علمه بعض خلق الله دون آخرين ليس من علم الغيب كما تقدم في كلام ابن تيمية ، وكما سيأتي ، فعليه هذه الآية لا تدل بحال على أنه لا يحصل للأولياء كشف لكنها تدل على أنهم لا يعلمون المستقبل ، وقد اعترض الرازي في تفسيره على دلالة هذه الآية في نفي علم المستقبل عن غير الله بأن قال: واعلم أنه لا بد من القطع بأنه ليس مراد الله من هذه الآية أن لا يُطلع أحدا على شيء من المغيبات إلا الرسل والذي يدل عليه وجوه أحدها أنه ثبت بالأخبار القريبة من التواتر أن شقًا وسطيحًا كانا كاهنين يخبران بظهور نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل زمان ظهوره وكانا في العرب مشهورين بهذا النوع من العلم حتى رجع إليهما كسرى في تعرف أخبار رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فثبت أن الله تعالى قد يطلع غير الرسل على شيء من الغيب وثانيها أن جميع أرباب الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير وأن المعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل ويكون صادقا فيه وثالثها أن الكاهنة البغدادية التي نقلها السلطان سنجر بن ملك شاه من بغداد إلى خراسان وسألها عن الأحوال الآتية في المستقبل فذكرت أشياء ثم إنها وقعت على وفق كلامها قال مصنف الكتاب ختم الله له بالحسنى وأنا قد رأيت أناسا محققين في علوم الكلام والحكمة حكوا عنها أنها أخبرت عن الأشياء الغائبة أخبارا على سبيل التفصيل وجاءت تلك الوقائع على وفق خبرها وبالغ أبو البركات في كتاب المعتبر في شرح حالها وقال لقد تفحصت عن حالها مدة ثلاثين سنة حتى تيقنت أنها كانت تخبر عن المغيبات إخبارا مطابقا ورابعها أنا نشاهد (ذلك) في أصحاب الإلهامات الصادقة وليس هذا مختصا بالأولياء بل