فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 16

فقوة الرغبة الجنسية لدى الرجل أمر فطري قد جبل عليها، فوق طاقته قد تتغلب على الإنسان فتغلبه، وإن الذي خلقها وهو سبحانه أعلم بها حيث جعل له متنفسًا، وفي هذه الحالة يكون في إباحة التعدد كبح جماع هذه الرغبة وتوظيفها فيما أباح الله تعالى، وتحقيق لمصلحة الرجل، وسلوكه طريق الاستقامة والعفة، أما غير الملتزم فلا رادع يمنعه من الوقوع فيما حرم الله تعالى، فهو يَعِد النساء، ولكن بطرق غير مشروعة، وهذا هو الفرق بين الحالتين ... والله المستعان.

ثم ما المانع أن يساير الرجل شهوته التي هي جزء من كيانه، إذا كانت عن طريق شرعي؟ فهذا من سماحة الإسلام، ونعمة الله تعالى لعبادة، قال الله تبارك وتعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } [الأعراف: 32] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» [1] .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (إن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ } [آل عمران: 14] فجعلهم من حب الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك) [2] .

إذن لماذا الوقوع في نار الفتنة والله تعالى قد أباح لنا التعدد، وفي القاعدة الأصولية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ، لذا فإن الوقاية من الوقوع في الفتنة واجب، ولذلك يجب التعدد على من لا يأمن على نفسه الفتنة.

(1) رواه البخاري كتاب النكاح باب: ما يتقى من شؤم النساء.

(2) فتح الباري (9/41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت