فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 16

ثم نقول: إننا مأمورون بمخالفة الكفار عامة من اليهود، والنصارى، ومن اتبعهم من الملل، وعدم التشبه بهم. وعدم التعدد اليوم أصبح من هدي الكفار وسماتهم؛ بل هاجموا الإسلام من جانب التعدد؛ فيجب علينا - نحن المسلمين - أن نأصِّل نظام تعدد الزوجات في نفوس الجيل الناشئ؛ حتى ينشؤوا على الإسلام الحق.

ومن أسرار التعدد التي نبه إليها الشارع الحكيم بأنه سبب من أسباب الغنى وسعة في المال، وجلب الخير والبركات، وكثرة الرزق، وهذا لا يخفى على أهل الإيمان والمعرفة والتجربة، قال الله تبارك وتعالى: { وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } [النحل: 72] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تزوجوا النساء؛ فإنهم يأتينكم بالمال» [1] .

وفيه إشارة إلى قول الله تبارك وتعالى: { وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [النور: 32] .

قال الصحابي الفقيه ابن مسعود - رضي الله عنه -: «التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: { إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ } [النور: 32] » [2] .

وبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعون من الله سبحانه وتعالى لمن طلب العفاف في التعدد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله» [3] .

(1) رواه الحاكم كتاب النكاح، باب: تزوجوا النساء فإنهم يأتينكم بالمال، ووثق رجاله الهيثمي في المجمع (4/255) .

(2) رواه الطبري في تفسيره، (19/166) .

(3) رواه الإمام أحمد، (2/251) ، والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت