وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله: (إن القرآن نص صراحة على تحليله؛ بل جاء إحلاله بصيغة الأمر التي أصلها للوجوب ... وشرط العدل في هذه الآية ... شرط شخصي لا تشريعي، أعني أنه شرط مرجعه لشخص المكلف لا يدخل تحت سلطان التشريع والقضاء؛ فإن الله قد أذن للرجل - بصيغة الأمر - أن يتزوج ما طاب له من النساء) [1] .
وقال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم إباحته تعدد الزوجات إلى أربع ... ولا نشك أن الطريق التي هي أقوم الطرق وأعدلها هي إباحة تعدد الزوجات لأمور محسوسة يعرفها كل العقلاء) [2] .
فأجمعت الأمة الإسلامية قولًا وعملًا على حل تعدد الزوجات لمن استطاع ذلك بشروطه وضوابطه المعروفة، ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، وأصدق دليل على التعدد هو معلم البشرية - صلى الله عليه وسلم - فقد عدد وأكثر من الزوجات لحكم معلومة، ومات - صلى الله عليه وسلم - عن تسع منهن، ورغب - صلى الله عليه وسلم - في تكاثر النسل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» [3] .
ولا شك بأن من أحد أهم أسباب التكاثر هو التعدد؛ لأن مصلحة الأمة تقتضي تكثير النسل لمواجهة أعدائها لحماية أوطان المسلمين وأموالهم وأنفسهم ومقدساتهم، وفي كثرتهم تكون هيبتهم ومكانتهم بين الأمم إضافة إلى هذا فإنه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة المسلمين، قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21] .
(1) عمدة التفسير (3/103) .
(2) أضواء البيان (3/277) .
(3) رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، وصححه ألألباني في صحيح سنن أبي داود (2/386) .