الصفحة 1 من 40

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد أنزل الله كتابه العظيم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، وأمره بتبليغه إلى الناس أجمعين، وتولّى حفظه بنفسه فقال: { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُوْن } (الحجر:9) وهيأ له رجالًا مخلصين ذادوا عن حرمته، وتصدوا لكل المحاولات التي تهدف إلى تشويهه، وبذلوا جهودًا خيرة في كشف زيف ما يثيره أعداؤه عنه من أباطيل وأكاذيب.

هذا وإن أخطر حملة عدائية واجهها القرآن العظيم هي تلك الهجمة الشرسة التي شنَّها المستشرقون عليه، فكان أول همهم أن يبحثوا لأوروبا عن سلاح غير أسلحة القتال، لتخوض المعركة مع هذا الكتاب الذي سيطر على الأمم المختلفة الأجناس والألوان والألسنة، وجعلها أمة واحدة، تعد العربية لسانها، وتعد تاريخ العرب تاريخها، وقد لخَّص (وليم غيفورد بلغراف) عداء الغربيين وحربهم للقرآن في كلمته المشهورة:"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العرب يتدرج في سبل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه" (1)

ولا ريب أن هذه الصورة بدأت تتغير قليلًا الآن، ولكن التيار القوي في مراكز الاستشراق والكنائس الغربية، ومعاهد الدراسات ما زال هو التيار المعادي للإسلام المتحفظ تجاهه.

(1) انظر:"لمحات في الثقافة الإسلامية"للأستاذ عمر عودة الخطيب (صلى الله عليه وسلم:174)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت