اعلم حفظك الله أنه بعد انتشار التبغ في كثير من بلدان المسلمين قام الكثير من ولاتهم بمنعه وشددوا النكير على من يتعاطاه كما ذكر ذلك محمد راغب الطباخ في كتابه"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء"3/203-205. وممن منع بيعه السلطان العثماني - عثمان الثاني - في سنة 1621م ثم بيع في زمن مراد الرابع ورجع مباحا وانتشر في البلاد العثمانية انتشارا فضيعا ألجأ حكومتهم إلى وضع قانون يجازي من يستعمله استعمالا شديدا وفي سنة 1631م أفتى بعض العلماء بأن التبغ من المسكرات فطاردت الحكومة مدخنيه وتغالت في عقابهم حتى أن الملك كان يطوف في الأسواق متنكرا فإذا رأى أحدا منهم أمر به فعلقت أوراق التبغ بعنقه وشهر ثم قتل شنقا. وقد قال أحد المؤرخين: إن الذين قتلوا أيام السلطان مراد الرابع لمخالفتهم قانون منع التبغ جاوز عددهم (800.000) وأما شاه إيران عباس الأول فقد بالغ في الانتقام من المدخنين ونكل بهم فكان يقتلهم بالخازوق. انظر التعليق على كتاب"تحقيق البرهان في شأن الدخان"ص (46) .
قلت: مع أن العقوبة والتعزير بما ذكر في هذا المقال فيها تعد عظيم نبرأ إلى الله من ذلك.
وعلى كل: يجب على حكام المسلمين في زماننا أن يكونوا حريصين على شعوبهم فيمنعونهم من هذه المادة الخبيثة.
سبب انتشار مادة التبغ الدخان عند ظهورها