والحرام لغيره: كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنّ مسجدنا ) )هذا الحديث متواتر، فالتحريم هنا للرائحة الحاصلة من أكل هذه الشجرة - أي البقول والكراث والثوم والبصل - بسبب مؤذاة الناس ومؤذاة الملائكة في بيوت الله. والقات لا يخرج عن كونه محرّمًا لذاته أو محرّمًا لغيره، وبعض الناس يقول: ليس هنالك آية ولا حديث يعيّن تحريمه!!, فيقال: الآية شاملة لتحريم كل خبيث ، وقد قال جمعٌ من العلماء بعموم الآية في التحريم وهذا هو الظاهر، ولقد سمعنا كثيرًا من آكلي القات يعترف بخبث القات ولا تجد أحدًا يقول في القات إنه طيّب إلا إذا كان مكابرًا، فإذا كان ضرره ظاهرا للخاص والعام فما هو العذر لمن لم يقل بخبثه؟ إذ أن العبرة بعموم الألفاظ والأخذ بظواهرها، وهذا هو المناسب هنا. ولو جئنا نقارن بين شجرة القات وبين المأكولات الطيّبة النافعة الأخرى التي أباحها الله وأحلها لنا لوجدنا أن المباحات الطيبات ليس فيها ضرر بخلاف القات فإن فيه من الأضرار والمفاسد ما الله به عليم, فهل هذا إلا دليل على تحريمه؟ ومن جهة ثانية نجد أشياء محرّمة في الشريعة وضررها أقل من ضرر القات بكثير مثال ذلك نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب كما جاء في البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود وغيره ويستثنى من ذلك الكلب المعلَّم، وكمثل تحريم بيع الشاة باللحم، وكتحريم النجش وهو الزيادة في السلعة ممن لم يرد شراءها، فهذه وأمثالها أضرارها قليلة وهي محرّمة، وكلما كثر الخبث اشتد التحريم كما في حديث هلاك العرب وهو في الصحيحين وفيه: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) )والقات ما يأتي من يوم إلا وشرّه يزيد، فلذا يقال إن القات بسبب زيادة أضراره على الفرد وعلى المجتمع ودخوله في عداد الخبائث يصير تحريمه ظاهرا أكثر .
الدليل من السنة: