فهرس الكتاب
ليلقي بك في جب هموم وأحزانٍ لا تنقضي لكنني نفذتُ إلى أغوار تلك النفس الطيبة..والتي غَشتني بطيبتها حتى نفذت إلى الأعماق..
كنتُ أشعر بنسيمٍ عذب يحوطني...رغم أنني التي استلمت دفة الحديث فأبحرت عنها بعيدًا...
لكنها كانت معي... قريبة جدًا.. لها نكهة خاصة..لا أعرفُ لها وصفًا لكنها تدغدغ الأعماق فتشعرني بشبابي المنصرم..والذي اتكأ على عكازة الألم...
أفكار ...وهواجس كثيرة كانت تحاصرني...تقلقني...كيف سيكون اللقاء...؟؟
لقاء الخريف بالربيع...
وكعادتي اختصرتُ تلك الفوضى العارمة في رأسي الكبير... ومضيت أعيش لحظات اللقاء...
كنت أريد عمرًا جديدًا ...أضيفه إلى عمري...أمتد به من خلال غيري ...فأطل على الحياة من سطح القمر أومئ للأرض أنني سأعود...
لم أشعر بالغربة أبدًا...
خشيت من فرار الروح...ووحشة المقام... وكم تستوحش الأرواح من الجسوم...فتتطاير وتتلاشى بعيدًا..
لاشك أنني أعرفها... في مكانٍ ما التقيتها.. ترى ما الذي جمع؟؟!! ما الذي جعل الحروف لا تتعثر!!
ما الذي جعل الروح تنفذ بعيدًا فتخترق الجسوم والأغوار المظلمة..؟؟
ما الذي جعل الأنس يهدهد على تلك الروح المغتربة..فيعدها بالأمل...
لحن السعادة الذي كانت نفسي تسمعه ...جعل الوجود المقيت جميلًا..مشرقًا...مضيئًا..
تقاسمنا الهموم ...والآمال وإن لم نتحدث كثيرًا..
وتعاهدنا على المضي في هذه الحياة ..ندفع آلامنا وأحزاننا
ولا نتوقف...أبدًا....
وكان فراقنا ....إعلان لقاء.... لقاء الأرواح في عالم الخلود...
فإلى اللقاء أيتها الحبيبة...
رحلت ولم أقلها... لأنني خشيتُ الألم ....
على ضفاف نهر الحياة
على ضفاف نهر الحياة التي تتضجر من كل ساكن...
وقفت أنظر إلى صورتي الباهتة التي انعكست على صفحة الماء الصافية..
نظرت إلى تلك الصورة الساكنة التي بدت واضحة جدًا..وكأن ماء النهر الزجاجي أكسبها وضوحًا وشفافية أكثر من الحقيقة...
نعم!!