فهرس الكتاب
هذه أنا ، هذا وجهي . هاتان العينان لي ..إنهما تنظران إلي وكأنما تريدان سبر غوري والغوص بداخلي...
وهذه ابتسامتي الشاحبة التي لاتكاد تعطيك إلا انطباعًا واحدًا عن هذا الشخص الذي تراه ....وفي كل الأحوال تخرج باستنتاج واحد ...خلافًا للحقيقة القابعة
في داخل تلك النفس المنزوية ...
ذلك الوجوم الذي أراه ماثلًا في تلك الصورة المنعكسة... يكاد يقتلني ...
كأنما تآمر هو وكل شيء علي.. ليشعرني بالسكون والوحشة..والغربة.
هدوء يسيطر على المكان.. رغم الضجيج في الجهة الأخرى من عالمي ..
كلما ازداد الضجيج في الجهة المقابلة....يزحف الهدوء المقيت إلى نفسي...
شعور بالملل يخنق كل صوت للحياة في نفسي..أكاد أختنق...
كل ماحولي يوحي بالسكون.. سكون ٌقد يحلم به من يريد الهروب من ضجيج المدينة..بل من ضجيج نفسه ومعاركها الطاحنة مع أعدائها..
ولكني.. ولكني .. ملل
( دون أن أشعر...قطع تلك الحيرة.. صوت حجر صغير..سقط في النهر ليخترق صفحة الماء فينفذ إلى العمق..ويبدد السكون)
بعثر ذلك الصوت سكوني وقطع حبل أفكاري المحتضرة... حدثت نفسي... ( لم لا أتقدم قليلًا لأنظر ما يحدث)
لامست أقدامي برودة الماء ...
آآآآآآآآح...كم هو بارد!.. برودة الماء أنستني ذلك الصوت ...ولكن..
ولكن ، لا بأس من المحاولة ، سأحاول ...
أمسكت بحجر صغير... وتركته يسقط في الماء...ليخترق تلك الصفحة الزجاجية...
ويكسرها...بل يهوي بها إلى مكان مجهول....
يا الله ..جميل.. كم هو جميل صوته!
حجر آخر أكبر من الأول ..ألقيت به وبقوة ...لأرى صفحة الماء تهتز...
وترتعش لتصنع دوائر جميلة...فترتعش معها نفسي الذابلة...
وصوت الماء يكاد يبلل كل عرق عطشٍ في نفسي....
فيجعل شراييني تتدفق بالحياة...كأنني أسمع تلك الضجة داخلي... أكوام من الأحجار تمكنت من جمعها ...
سأحاول الآن ...دون توقف!!