فهرس الكتاب
=ومعنى يغترها+ يستفيد من غِرتها أي غفلتها بأن يراها من حيث لا تشعر، وقد جاء ذلك مفسرًا في نفس الحديث من عمل جابر... قال: =فكنت أتخبأ لها في أصول النخل، وفي رواية: =فكنت أتخبأ تحت الكَرَب حتى رأيت _نظرت_ منها بعض ما دعاني إلى نكاحها+.
قال: وفي هذا الحديث دليل من وجوه:
الأول: قوله": =لا جناح على أحدكم إذا أراد أن يخطب المرأة أن يغترها، فينظر إليها+ فهو يفيد أن النظر إلى المرأة لم يكن يمكن وهي منتبهة بوجود الرجل، وأن النظر إليها مع غرتها لا يجوز بل فيه جناح إلا إذا كان لمثل هذه الأغراض المشروعة."
الثاني: قوله": =فإن استطاع أن ينظر+ أو =فقدر أن يرى+.. الخ يدل على أن النظر إلى النساء لم يكن سهلًا في ذلك الزمان، بل كان يحتاج إلى حيل وتصرفات، ولو كان النساء يخرجن سافرات الوجوه لم يكن لاشتراط الاستطاعة والقدرة معنى."
الثالث: ما فعله جابر من الاختباء تحت أصول النخل دليل على النساء لم يكن يتركن الحجاب إلا إذا علمن أنهن في مأمن من نظر الرجال+اهـ باختصار.
وقال في حديث محمد بن مسلمة ص52:
=والأناجير جمع أنجار، وهو السطح الذي لم يحجر او ليس حواليه ما يرد الساقط.
وهذه القصة مثل قصة جابر÷في الدلالة على المطلوب مع مزيد الدلالة على أن النظر إلى الأجنبية كان من أسباب التعجب والاستنكار عند أوائل هذه الأمة+اهـ. إلى أن قال:
=وهذه القصة أيضًا تدل على أن النساء كن قائمات بالتستر بحيث لم يكن الرجل يقدر على أن يراهن إلا بالحيل والتصرفات أو إلا إذا سمحن له بالرؤية ولو كن يخرجن سافرات الوجوه كاشفات الخدين مكتحلات العينين مخضوبات الكفين كما زعم بذلك الزاعمون، وأفتى به المفتون لم يكن الرجال يحتاجون إلى تجشم هذه المشاق في رؤيتهن+اهـ بتصرف.
_ وقال البرازي في حجاب المسلمة ص190 في الاعتبارات المتعددة التي درج عليها المسلمون في ستر وجوه نسائهم: