فهرس الكتاب
اعلم وفقك الله أن الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد قد اتفق النقل عنهم على القول بستر وجوه نساء المسلمين عن الرجال الأجانب، وعدم جواز خروجهن سافرات الوجوه أمامهم، وإنما وقع الخلاف بينهم في علة المنع.
فبعضهم: يرى أنها خوف الفتنة، وبعضهم يرى أنها كون الوجه عورة. وهو خلاف لفظي؛ لأن الكل متفقون على فرضية حجب وجوه النساء إذا برزن أمام الرجال الأجانب.
ثم اعلم أيها المسلم الكريم وفقني الله وإياك للصواب والسداد أنه لا خلاف بينهم البتة في حقيقة الأمر في هذه المسألة لوجهين:
أحدهما: ثبوت الاجماع القولي والعملي كما تقدم على فرضية احتجاب نساء المسلمين عن الرجال الأجانب. والأئمة الأربعة المذكورون داخلون في الإجماع بلا ريب؛ لأنهم هم أئمة المذاهب.
ثانيهما: ثبوت النقل الخاص عنهم وعن أتباعهم في هذا الموضوع كما ستعرفه قريبًا إن شاء الله تعالى فيما يأتي.
وأما ما نقل عنهم من خلاف في =وجه المرأة+ هل هو عورة أم ليس بعورة الذي أخطأ في فهمه كثير من الناس، فإنما يعنون به حالة خاصة من أحوال المرأة، وهذه الحال هي حالها في الصلاة فقط، وثمرة الخلاف في ذلك معرفة حكم ما إذا قيل: إن وجه المرأة عورة، فيجب عليها ستره حال الصلاة، وإذا قيل إنه ليس بعورة، فليس عليها ستره فيها، وهذا هو الصحيح.
وأما أن هذا الخلاف يطرد في باب النظر، فلا؛ لأنهم نصوا وصرحوا بمرادهم _كما ستعرفه إن شاء الله تعالى ولا يجوز تقويلهم ما لم يقولوه ولا تحميلهم ما لم يتحملوه.