الصفحة 115 من 470

=كان للكتاب دوي شديد في الأوساط الوطنية؛ لأنه كان بمثابة تَحَدٍّ صريح للرأي الإسلامي العام، وهجوم سافر ضد الإسلام؛ لذلك لم يكن عجبًا أن يقف الحزب الوطني المصري، أو بمعنى آخر أن يقف مصطفى كامل من هذه الحركة موقف المقاومة والعناد؛ إذ تحسس وراءها الأصابع البريطانية، فربط بين هذه الحركة التي يديرها ذلك النادي الذي جمع أذناب الاستعمار وبين الانجليز على أنها وسيلة من وسائله المتلونة في القضاء على مقومات الأمة، فسارع على مقاومة هذه الحركة الخائنة، وتحذير الأمة منها، فأشار إليها في أول اجتماع عام عقده عقب صدور ذلك الكتاب في الخامس من شعبان سنة 1317هـ الموافق الثامن عشر من سبتمبر 1899م حيث قال:

=إني لست ممن يرون أن تربية البنات يجب أن تكون على المبادئ الأوربية؛ فإن في ذلك خطرًا كبيرًا على مستقبل الأمة، فنحن مصريون، ويجب أن نبقى كذلك، ولكل أمة مدنية خاصة بها، فلا يليق بنا أن نكون قردة مقلدين للأجانب تقليدًا أعمى، بل يجب أن نحافظ على الحسن من أخلاقنا، ولا نأخذ عن الغرب إلا فضائله. فالحجاب في الشرق عصمة، وأي عصمة، فحافظوا عليه في نسائكم وبناتكم وعلموهن التعليم الصحيح، وأن أساس التربية التي بدونه تكون ضعيفة ركيكة غير نافعة... هو تعليم الدين+اهـ [1] .

وقد بلغ مصطفى كامل الاهتمام بمقاومة هذه الحركة المسمومة إلى الحد الذي جعله يفتح صدر صحيفته =اللوى+ منذ أول ظهورها سنة 1900م لكل طاعن على =قاسم أمين+ وأفكاره، فكانت اللوى كما يقول الدكتور محمد حسين هيكل+ خصمًا لدودًا لقاسم أمين وافكاره وكانت ميدانًا لأشد المطاعن عليه+اهـ [2] .

(1) نفسه (1/29_30) .

(2) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت