فهرس الكتاب
=لم يلبث مؤلف =تحرير المرأة+ حين واجه هذه المعارضة التي أحرجته كثيرًا أن =اسفر+ عن وجهه الحقيقي، وخلع عنه ثوب الحياء، وقناع التدين، وكشف في جرأة وصراحة عن أهدافه المغرضة في كتاب ظهر في العام التالي، وهو كتاب =المرأة الجديدة+ الذي بدأ فيه أثر الحضارة الغربية واضحًا، فالتزم فيه مناهج البحث الأوربية الحديثة، التي ترفض كل المُسلَّمات والعقائد السابقة، سواء منها ما جاء من طريق الدين وما جاء من غير طريقه، ولا تقبل إلا ما يقوم عليه دليل من التجربة أو الواقع على حسب المنهج الذي يسلكه باحثوا الاجتماع الأوربيون.. ويقول: =إن التشريح الفسيولوجي والتجربة في البلاد التي منحت المرأة حريتها، قد أثبتت أن المرأة مساوية للرجل في الملكات+... إلى أن قال:
=فقد صح أن الحجاب هو عادة لا يليق استعمالها في عصرنا+ ثم يستطرد =عدو المرأة المسلمة قائلًا: =نحن لا نستغرب أن المدنية الإسلامية أخطأت في فهم طبيعة المرأة وتقدير شأنها، فليس خطؤها في ذلك أكبر من خطئها في كثير من الأمور الأخرى+، ويقول: =.. والذي أراه أن تمسكنا بالماضي إلى هذا الحد هو من الأهواء التي يجب أن ننهض جميعًا لمحاربتها؛ لأنه ميل إلى التدني والتقهقر، هذا هو الداء الذي يلزم أن نبادر إلى علاجه وليس له من دواء إلا أننا نربي أولادنا على أن يعرفوا شئون المدنية الغربية، ويقفوا على أصولها وفروعها وآثارها إذا أتى هذا الحين _ونرجوا أن لا يكون بعيدًا_ انجلت الحقيقة أمام عيوننا ساطعة سطوع الشمس، وعرفنا قيمة التمدن الغربي، وتيقنا أن من المستحيل أن يتم اصلاح ما في أحوالنا إذا لم يكن مؤسسًا على العلوم العصرية الحديثة... هذا هو الذي جعلنا نضرب الأمثال بالأوربيين، ونشيد بتقليدهم، وحملنا على أن نستلفت الأنظار إلى المرأة الأوربية+اهـ باختصار [1] .
(1) عودة الحجاب (1/13_34_35) .