فهرس الكتاب
ووجه الدليل من الآية الكريمة يتجلى لك من وجوه:
1_ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها، وتأمل محاسنها، والتلذذ بذلك وبالتالي إلى الوصول والاتصال، وفي الحديث: =والعينان تزنيان، وزناهما النظر+ إلى أن قال: =والفرج يصدق ذلك أو يكذبه+. فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأمورًا به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد+. [1]
2_ النهي عن إبداء الزينة في قوله تعالى: [وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا] .
فهو نهي عام عن إبداء كل ما هو زينة إلا ما ظهر من الزينة كظاهر لباسهن أو ظهر من غير قصد ولا تعمد.
قال سماحة الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية عبدالعزيز بن عبدالله بن باز× =هذا يدل على النهي عن جميع الإبداء لشيء من الزينة إلا ما استثني وهو ملابسها الظاهرة، وما خرج بدون قصد، ويدل على ذلك التأكيد منه سبحانه وتعالى بتكريره النهي عن إبداء الزينة في نفس الآية+.
قلت: يعني بالنهي المكرر قوله تعالى: [ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..الخ
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري في إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص15_16_17:
=هذه أول آية في النظم القرآني من بين الآيات الثلاث المشار إليها، وهي أمر المؤمنات بإخفاء كل نوع من الزينة سواء كانت الزينة الخلقية مثل الوجه والعينين والأنف والشفتين والشعر والخدين والأذنين والصدغين أو ما شاكلها من جسد المرأة وأعضائها أو كانت الزينة المكتسبة مثل السوار والخاتم والخضاب والكحل والفتخ والقلب والدملج والقرط والخلاخل والإكليل والقلادة والثوب وغير ذلك مما يزيد الجمال ويزخرف الوجه والأعضاء.
(1) انظر رسالة الحجاب لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ص8.