فهرس الكتاب
ومن ثم قال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان (6/592) : =فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة (فهو) غاش لأمة محمد"مريض القلب كما ترى+اهـ ."
الدليل الخامس: قوله سبحانه وتعالى:
[يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا] (الأحزاب:59) .
قد أجمع المفسرون لآية الحجاب هذه على أن معنى إدناء الجلابيب على النساء المذكورات فيها هو تغطية وجوههن؛ لئلا يعرفن، وقد ذكرت أكثر كلامهم في مذاهب أئمتهم، فلا نطيل بإعادته هنا. إلا أنه من المناسب جدًا أن نذكر كلامًا للشيخ صفي الدين المباركفوري في مسألة السفور والحجاب ص27 لجودته غفر الله له وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا حيث يقول في هذه الآية:
=هذه الآية تتمة وتفسير لآية الحجاب، وذلك؛ لأن آية الحجاب مسوقة لبيان أحكام البيوت، فإنه تعالى بدأ خطابه فيها بقوله:
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ] ، وفي هذا السياق أمر بالحجاب بقوله: [وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ] فعرفوا من هذا أنهم لا يجوز لهم أن يدخلوا بيوته أو يقفوا على الباب حينما يحتاجون إلى طلب متاع بل لابد من أن يطلبوه من وراء شيء يسمى حجابًا كالجدار أو مصراعي الباب أو الستر الذي أرخي عليه، ومن هنا نشأ سؤال آخر، وهو أنهم ماذا يفعلون أو ما ذا تفعل نساؤهم إذا خرجن من البيوت، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمر النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وبهذا تم أمر الحجاب في حالتي الخروج والاستقرار في البيوت.